مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٣٧ - الأخبار، الأصحاب
عنه، و سمّوا كتبهم أساطير [الأوّلين] و وضعوا لأنفسهم دينا بآرائهم و استحسانهم؛
إنّ الأشياء تدلّ على حدوثها من دوران الفلك بما فيه، و هي سبعة أفلاك و تحرّك الأرض و من عليها، و انقلاب الأزمنة، و اختلاف الوقت و الحوادث الّتي تحدث في العالم من زيادة و نقصان، و موت و بلى، و اضطرار النفس [١] إلى الإقرار بأنّ لها صانعا و مدبّرا؛
أ ما ترى الحلو يصير حامضا، و العذب مرّا، و الجديد باليا، و كلّ إلى تغيّر و فناء؟
قال: فلم يزل صانع العالم عالما بالأحداث الّتي أحدثها قبل أن يحدثها؟
قال: لم يزل يعلم، فخلق ما علم.
قال: أ مختلف هو أم مؤتلف [٢]؟
قال: لا يليق به الاختلاف و لا الايتلاف، إنّما يختلف المتجزّئ، و يأتلف المتبعّض، فلا يقال له: مؤتلف و لا مختلف.
قال: فكيف هو اللّه الواحد؟ قال: واحد في ذاته، فلا واحد كواحد، لأنّ ما سواه من الواحد متجزّئ، و هو تبارك و تعالى واحد لا يتجزّأ و لا يقع عليه العدّ.
قال: فلأيّ علّة خلق الخلق و هو غير محتاج إليهم، و لا مضطرّ إلى خلقهم، و لا يليق به العبث بنا؟ قال: خلقهم لإظهار حكمته، و إنفاذ علمه، و إمضاء تدبيره.
قال: و كيف لا يقتصر على هذه الدار فيجعلها دار ثوابه و محتبس عقابه؟
قال: إنّ هذه الدار دار ابتلاء، و متجر الثواب، و مكتسب الرحمة، ملئت آفات، و طبّقت شهوات، ليختبر فيها عبيده بالطاعة، فلا يكون دار عمل دار جزاء [٣].
قال: أ فمن حكمته أن جعل لنفسه عدوّا، و قد كان و لا عدوّ له؟ فخلق كما زعمت إبليس
[١] «قوله (عليه السلام): (و اضطرار النفس) عطف على دوران الفلك»؛
[٢] «أي أ هو مركّب من أجزاء مختلفة الحقيقة أم من أجزاء متّفقة الحقيقة؟ فأجاب (عليه السلام) بنفيهما» منه ره
[٣] «أي لا يصلح كون دار العمل دار جزاء، لأنّ الاختيار و التكليف يقتضي كون دار العمل مشو بالراحة و الآلام و الصحّة و الأسقام، و لا تكون ذات نعم خالصة ليصلح لكونها محلّ جزاء للمطيعين، و لا تكون عقوباتها خالصة، و إلّا لزم الإلجاء و ينافي التكليف فلا يصلح كونها دار عقاب للعاصين و الكافرين» منه ره.