مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٥٤ - ٢- باب آخر حال أحد كتّاب بني اميّة
سلّم و جلس، ثمّ قال: جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا، و أغمضت في مطالبه [١]
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لو لا أنّ بني اميّة وجدوا من يكتب لهم، و يجبي لهم الفيء [٢] و يقاتل عنهم، و يشهد جماعتهم، لما سلبونا حقّنا، و لو تركهم الناس و ما في أيديهم، ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم.
قال: فقال الفتى: جعلت فداك، فهل لي مخرج منه؟
قال: إن قلت لك، تفعل؟ قال: أفعل.
قال [له]: فاخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، و من لم تعرف تصدّقت به، و أنا أضمن لك على اللّه عزّ و جلّ الجنّة.
فأطرق الفتى [رأسه] طويلا، ثمّ قال: قد فعلت جعلت فداك.
قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة، فما ترك شيئا على وجه الأرض إلّا خرج منه، حتّى ثيابه الّتي [كانت] على بدنه.
قال: فقسّمت له قسمة، و اشترينا له ثيابا، و بعثنا إليه بنفقة.
قال: فما أتى عليه إلّا أشهر قلائل حتّى مرض، فكنّا نعوده.
قال: فدخلت عليه يوما و هو في السوق [٣]؛
قال: ففتح عينيه، ثمّ قال [لي]: يا عليّ وفى لي- و اللّه- صاحبك.
قال: ثمّ مات، فتولّينا أمره، فخرجت حتّى دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فلمّا نظر إليّ قال: يا عليّ وفّينا- و اللّه- لصاحبك.
قال: فقلت له: صدقت جعلت فداك، هكذا- و اللّه- قال لي عند موته. [٤]
[١] أي تساهلت في تحصيله، و لم أجتنب فيه الحرام و الشبهات.
[٢] الفيء: الخراج.
[٣] ساق المريض نفسه عند الموت، و سيق على المجهول: شرع في نزع الروح.
[٤] ٥/ ١٠٦ ح ٤، عنه البحار: ٤٧/ ٣٨٢ ح ١٠٥، و الوسائل: ١٢/ ١٤٤ ح ١، و الوافي: ١٧/ ١٥٣ ح ٤.
و رواه في التهذيب: ٦/ ٣٣١ ح ٤١؛
و تقدّم ص ١٢٩ ح ٢ عن المناقب لابن شهر اشوب.