مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٩ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
و قام إليه السراقي ابن سلخ الحوت، فدفع في ظهره حتّى ادخل السجن، و اصطفي ما كان له من مال، و ما كان لقومه ممّن لم يخرج مع محمّد.
قال: فطلع بإسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، و هو شيخ كبير ضعيف قد ذهبت إحدى عينيه، و ذهبت رجلاه، و هو يحمل حملا، فدعاه إلى البيعة.
فقال له: يا بن أخي، إنّي شيخ كبير ضعيف، و أنا إلى برّك و عونك أحوج.
فقال له: لا بدّ من أن تبايع.
فقال له: و أيّ شيء تنتفع ببيعتي، و اللّه إنّي لاضيّق عليك مكان اسم رجل، إن كتبته، قال: لا بدّ لك أن تفعل فأغلظ عليه في القول.
فقال له إسماعيل: ادع لي جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فلعلّنا نبايع جميعا.
قال: فدعا جعفرا (عليه السلام)، فقال له إسماعيل: جعلت فداك إن رأيت أن تبيّن له فافعل، لعلّ اللّه يكفّه عنّا. قال: قد أجمعت ألّا اكلّمه، فلير [١] فيّ رأيه.
فقال إسماعيل لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انشدك اللّه هل تذكر يوما أتيت أباك محمّد بن عليّ (عليهما السلام)، و عليّ حلّتان صفراوان، فأدام النظر إليّ فبكى، فقلت له: ما يبكيك؟
فقال لي: يبكيني أنّك تقتل عند كبر سنّك ضياعا، لا ينتطح في دمك عنزان [٢]
قال: فقلت: متى ذاك؟
قال: إذا دعيت إلى الباطل فأبيته، و إذا نظرت إلى الأحول مشئوم قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، يدعو إلى نفسه، قد تسمّى بغير اسمه [٣]
فأحدث عهدك و اكتب وصيّتك، فإنّك مقتول في يومك أو [من] غد.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): نعم و هذا- و ربّ الكعبة- لا يصوم شهر رمضان إلّا أقلّه فأستودعك اللّه يا أبا الحسن، و أعظم اللّه أجرنا فيك، و أحسن الخلافة على من
[١] «أفلير» م. لعلّه مصحّف.
[٢] قال المطرزي في الأمثال: لا ينتطح فيها عنزان، يضرب في أمر هيّن لا يكون له تغيير و لا نكير.
و قال الجزري [في النهاية: ٥/ ٧٤]: أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان، لأنّ النطاح من شأن التيوس و الكباش لا من شأن العنوز. منه (ره).
[٣] أي باسم المهديّ.