مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٧ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
ستمرّهم على الطريق الّتي أمررت عليها أبا عبد اللّه (عليه السلام)؛
قال: فو اللّه ما لبثنا أن اتي بأبي عبد اللّه (عليه السلام) حتّى اوقف بين يديه؛
فقال له عيسى بن زيد: أسلم تسلم.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أحدثت نبوّة بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟!
فقال له محمّد: لا، و لكن بايع تأمن على نفسك و مالك و ولدك، و لا تكلّفنّ حربا فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما فيّ حرب و لا قتال، و لقد تقدّمت إلى أبيك و حذّرته الّذي حاق به، و لكن لا ينفع حذر من قدر، يا بن أخي، عليك بالشباب، ودع عنك الشيوخ، فقال له محمّد: ما أقرب ما بيني و بينك في السنّ؛
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّي لم اعازّك [١] و لم أجيء لأتقدّم عليك في الّذي أنت فيه.
فقال له محمّد: لا و اللّه لا بدّ من أن تبايع.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما فيّ يا بن أخي طلب، و لا حرب، و إنّي لاريد الخروج إلى البادية فيصدّني ذلك، و يثقل عليّ حتّى يكلّمني في ذلك الأهل [٢] غير مرّة، و ما يمنعني منه إلّا الضعف، و اللّه و الرحم [٣] أن تدبر عنّا و نشقى بك.
فقال له: يا أبا عبد اللّه، قد و اللّه مات أبو الدوانيق- يعني أبا جعفر-؛
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): و ما تصنع بي و قد مات؟ قال: اريد الجمال بك، قال:
ما إلى ما تريد سبيل، لا و اللّه ما مات أبو الدوانيق، إلّا أن يكون مات موت النوم؛ قال: و اللّه لتبايعني طائعا أو مكرها، و لا تحمد في بيعتك؛
فأبى عليه إباء شديدا، و أمر به إلى الحبس، فقال له عيسى بن زيد: أما إن طرحناه في السجن و قد خرب السجن، و ليس عليه اليوم غلق، خفنا أن يهرب منه؛
فضحك أبو عبد اللّه (عليه السلام) ثمّ قال: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، أو تراك
[١] المعازّة: المغالبة في الخطاب. منه (ره).
[٢] أي يلومني أهلي بترك السعي لطلب المعاش و غير ذلك. (قاله في المرآة).
[٣] و اللّه و الرحم: أي أنشدك اللّه و الرحم أن تكلّفنا البيعة فتقتل أنت كما هو المقدّر، و نقع في مشقّة و تعب بسبب بيعتك، أو أن تدبر عنّا و لا تعمل بنصحنا و نتعب بمفارقتك. و الأوّل أظهر. منه (ره).