مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٦ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
ثمّ قام و أخذ إحدى نعليه، فأدخلها رجله، و الاخرى في يده، و عامّة ردائه يجرّه في الأرض، ثمّ دخل بيته، فحمّ عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل و النهار حتّى خفنا عليه. فهذا حديث خديجة.
قال الجعفري: و حدّثنا موسى بن عبد اللّه بن الحسن [أنّه] لمّا طلع بالقوم في المحامل، قام أبو عبد اللّه (عليه السلام) من المسجد، ثمّ أهوى إلى المحمل الّذي فيه عبد اللّه بن الحسن- يريد كلامه- فمنع أشدّ المنع، و أهوى إليه الحرسي [١] فدفعه، و قال «تنحّ عن هذا، فإنّ اللّه سيكفيك، و يكفي غيرك» ثمّ دخل بهم الزقاق؛
و رجع أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى منزله، فلم يبلغ بهم البقيع حتّى ابتلي الحرسي بلاء شديدا، رمحته [٢] ناقته، فدقّت وركه فمات فيها، و مضي بالقوم، فأقمنا بعد ذلك حينا،
ثمّ أتى محمّد بن عبد اللّه بن الحسن، فاخبر أنّ أباه و عمومته قتلوا، قتلهم أبو جعفر، إلّا حسن بن جعفر، و طباطبا، و عليّ بن إبراهيم، و سليمان بن داود، و داود بن حسن، و عبد اللّه بن داود.
قال: فظهر محمّد بن عبد اللّه عند ذلك، و دعا الناس لبيعته؛
قال: فكنت ثالث ثلاثة بايعوه، و استوسق [٣] الناس لبيعته، و لم يختلف عليه قرشيّ و لا أنصاريّ و لا عربيّ.
قال: و شاور عيسى بن زيد، و كان من ثقاته، و كان على شرطه [٤] فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه، فقال له عيسى بن زيد: إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك، أو تغلظ عليهم، فخلّني و إيّاهم؛
فقال له محمّد: امض إلى من أردت منهم، فقال: ابعث إلى رئيسهم و كبيرهم- يعني أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)- فإنّك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنّك
[١] الحرسي: واحد حرس السلطان؛
[٢] رمحه الفرس: ضربه برجله. منه (ره).
[٣] «استوثق» ع، ب. استوسقوا: أي اجتمعوا و انضمّوا.
[٤] «شرطته» ع، ب. سميّ الشرط لأنّهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، الواحد: شرطة، و شرطي.
(لسان العرب: ٧/ ٣٢٩).