مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٢٢ - الأخبار، الأصحاب
لمّا قدم أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى أبي جعفر، فقال أبو حنيفة لنفر من أصحابه:
انطلقوا بنا إلى إمام الرافضة نسأله عن أشياء نحيّره فيها.
فانطلقوا، فلمّا دخلوا عليه، نظر إليه أبو عبد اللّه (عليه السلام)، فقال: أسألك باللّه يا نعمان لمّا صدّقتني عن شيء أسألك عنه، هل قلت لأصحابك: مرّوا بنا إلى إمام الرافضة فنحيّره؟
فقال: قد كان ذلك! قال: فاسأل ما شئت ... القصّة.
أبو العبّاس البقباق، قال: تزارّا [١] ابن أبي يعفور [٢]، و المعلّى بن خنيس، فقال ابن أبي يعفور: الأوصياء علماء أتقياء أبرار. و قال ابن خنيس: الأوصياء أنبياء. قال: فدخلا على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فلمّا استقرّ مجلسهما، قال (عليه السلام): أبرأ ممّن قال: إنّا أنبياء. [٣]
٣٤- و منه: سدير الصيرفي، قال:
دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قد اجتمع إليّ ماله، فأحببت دفعه إليه، و كنت حبست منه دينارا لكي أعلم أقاويل الناس، فوضعت المال بين يديه؛
فقال لي: يا سدير خنتنا! و لم ترد بخيانتك إيّانا قطيعتنا.
قلت: جعلت فداك، و ما ذاك؟ قال: أخذت شيئا من حقّنا لتعلم كيف مذهبنا.
قلت: صدقت جعلت فداك، إنّما أردت أن أعلم قول أصحابي.
فقال لي: أ ما علمت أنّ كل ما يحتاج إليه نعلمه، و عندنا ذلك، أ ما سمعت قول اللّه:
وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [٤] اعلم أنّ علم الأنبياء محفوظ في علمنا، مجتمع عندنا، و علمنا من علم الأنبياء، فأين يذهب بك؟! قلت: صدقت جعلت فداك. [٥]
[١] «قال الفيروزآبادي: ٢/ ٣٨، ٣٩: زرر كسمع تعدّى على خصمه، و المزارّة: المعاضّة» منه ره.
[٢] «يعقوب» م، تصحيف. و هو عبد اللّه بن أبي يعفور العبدي، عدّه الشيخ من أصحاب الصادق (عليه السلام) و هو ثقة ثقة جليل في أصحابنا كريم على أبي عبد اللّه (عليه السلام) (راجع تنقيح المقال: ٢/ ١٦٥، و جامع الرواة: ١/ ٤٦٧).
[٣] ٣/ ٣٥٤، عنه البحار: ٤٧/ ١٣٠ ذ ح ١٧٨، و رواه في رجال الكشّي: ٢٤٦ ح ٤٥٦، عنه البحار:
٢٥/ ٢٩١ ح ٤٨، و إثبات الهداة: ٥/ ٤٤٣ ح ٢٠٥.
[٤] يس: ١٢.
[٥] ٣/ ٣٥٤، عنه البحار: ٤٧/ ١٣٠ ح ١٧٩، و إثبات الهداة: ٥/ ٤٦٢ ح ٢٦٣.