مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٢٠ - الأخبار، الأصحاب
إنّ هذا ليس ممّا غزل في الأرض، إنّ خزانة اللّه في «كن»، و إنّ خزانة الإمام في خاتمه، و إنّ اللّه عنده الدنيا كسكرّجة، و إنّها عند الإمام كصحيفة؛
و لو لم يكن الأمر هكذا لم نكن أئمّة، و كنّا كسائر الناس. [١]
٢٩- منه: حدّث أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الديلمي البصري، عن محمّد بن أبي كثير الكوفي، قال: كنت لا أختم صلاتي و لا أستفتحها إلّا بلعنهما، فرأيت في منامي طائرا معه تور [٢] من الجوهر، فيه شيء أحمر شبه الخلوق [٣]، فنزل إلى البيت المحيط برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ أخرج شخصين من الضريح، فخلّقهما بذلك الخلوق في عوارضهما، ثمّ ردّهما إلى الضريح، و عاد مرتفعا؛
فسألت من حولي من هذا الطائر؟ و ما هذا الخلوق؟ فقال: هذا ملك يجيء في كلّ ليلة جمعة يخلّقهما، فأزعجني ما رأيت فأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما، فدخلت على الصادق (عليه السلام) فلمّا رآني ضحك، و قال: رأيت الطائر؟ فقلت: نعم يا سيّدي فقال: اقرأ:
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [٤]
فإذا رأيت شيئا تكره فاقرأها، و اللّه ما هو ملك موكّل بهما لإكرامهما، بل هو ملك موكّل بمشارق الأرض و مغاربها، إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوّقهما به في رقابهما، لأنّهما سبب كلّ ظلم مذ كانا. [٥]
٣٠- و منه: و في حديث عليّ أنّه قال الصادق (عليه السلام):
نعم، إنّك خلّفت في منزلك ثلاثمائة درهم، و قلت: إذا رجعت أصرفها أو أبعث بها إلى محمّد بن عبد اللّه الدعبلي. قال: و اللّه ما تركت في بيتي شيئا إلّا و قد أخبرتني به!
و قال سماعة بن مهران: دخلت على الصادق (عليه السلام)، فقال لي مبتدأ:
[١] تقدّم ص ٦٣ ح ١ بتخريجاته- و بيان كندوج، و كن، و سكرّجة- ص ٢١٨ ح ٢٧ (نحوه).
[٢] و التور: إناء من صفر أو حجارة كالإجّانة، و قد يتوضّأ منه. «النهاية».
[٣] طيب مركّب يتّخذ من الزعفران و غيره من أنواع الطيب، و الغالب عليه الصفرة أو الحمرة.
[٤] المجادلة: ١٠.
[٥] ٣/ ٣٦٣، عنه البحار: ٤٧/ ١٢٤ ح ١٧٣، و إثبات الهداة: ٥/ ٤٦٣ ح ٢٦٦، و مدينة المعاجز: ٤١٤ ح ٢٢٦. يناسب هذا الحديث لباب علمه (عليه السلام) بتعبير الرؤيا.