مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٠٤ - استدراك
و كان السيّد جميل الوجه، رحب الجبهة، عريض ما بين السالفتين [١]، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد، ثمّ لم تزل تزيد و تنمي حتّى طبّقت وجهه- يعني اسودادا- فاغتمّ لذلك من حضره من الشيعة، فظهر من الناصبة سرور و شماتة؛
فلم يلبث بذلك إلّا قليلا حتّى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء، فلم تزل تزيد أيضا و تنمى حتّى أسفر وجهه و أشرق، و أفتر [٢] السيّد ضاحكا، و أنشأ يقول:
كذب الزاعمون أنّ عليّا * * * لن ينجّي محبّه من هناة [٣]
قد و ربّي دخلت جنّة عدن * * * و عفا لي الإله عن سيّئاتي
فابشروا اليوم أولياء عليّ * * * و تولّوا عليّا حتّى الممات
ثمّ من بعده تولّوا بنيه * * * واحدا بعد واحد بالصفات [٤]
ثمّ أتبع قوله هذا:
أشهد أن لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا، أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه حقّا حقّا؛
أشهد أنّ عليّا أمير المؤمنين حقّا حقّا، أشهد أن لا إله إلّا اللّه.
ثمّ أغمض عينه بنفسه، فكأنّما كانت روحه ذبالة [٥] طفئت، أو حصاة سقطت.
قال عليّ بن الحسين: قال لي أبي الحسين بن عون، و كان اذينة، حاضرا، فقال:
اللّه أكبر! ما من شهد كمن لم يشهد، أخبرني- و إلّا فصمّتا- الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر؛ و عن جعفر (عليهما السلام) أنّهما قالا:
حرام على روح أن تفارق جسدها حتّى ترى الخمسة: حتّى ترى محمّدا و عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام) بحيث تقرّ عينها، أو تسخن عينها؛
فانتشر هذا القول في الناس، فشهد جنازته، و اللّه الموافق و المفارق. [٦]
[١] السالفة: جانب العنق و هما سالفتان.
[٢] أفتر الرجل: ضحك ضحكا حسنا.
[٣] الهناة: الداهية و الهنات: خصال الشرّ.
[٤] في المصدر قدّم البيت الأخير محلّ الأوّل و بالعكس.
[٥] الذبالة: الفتيلة.
[٦] ٢/ ٢٤٠، عنه البحار: ٣٩/ ٢٤١ ح ٢٩، و ج ٤٧/ ٣١٢ ح ٤. و أورده في كشف الغمّة: ١/ ٤١٤، عنه البحار: ٦/ ١٩٣ ح ٤٢، و عن الأمالي للطوسي، و عن المناقب لابن شهر اشوب: ٣/ ٢٣ (نحوه).