مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٧ - الأخبار، الأصحاب
فلمّا أشرف على الهاشميّة [١] مدينة أبي جعفر، أخرج رجله من غرز [٢] الرحل، ثمّ نزل ودع ببغلة شهباء، و لبس ثيابا بيضا و كمّة بيضاء؛
فلمّا دخل عليه، قال له أبو جعفر: لقد تشبّهت بالأنبياء؟!
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و أنّى تبعّدني من أبناء الأنبياء؟
قال: لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها، و يسبي ذريّتها.
فقال: و لم ذاك يا أمير المؤمنين؟
فقال: رفع إليّ أنّ مولاك المعلّى بن خنيس يدعو إليك و يجمع لك الأموال.
فقال:- و اللّه- ما كان.
فقال: لست أرضى منك إلّا بالطلاق و العتاق و الهدي [٣] و المشي. فقال:
أبا لأنداد من دون اللّه تأمرني أن أحلف؟ إنّه من لم يرض باللّه فليس من اللّه في شيء.
فقال: أ تتفقّه عليّ؟ فقال: و أنّى تبعّدني من الفقه [٤]، و أنا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟!
فقال: فإنّي أجمع بينك و بين من سعى بك. قال: فافعل.
فجاء الرجل الّذي سعى به، فقال [له] أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا هذا! فقال: نعم، و اللّه الّذي لا إله إلّا هو، عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، لقد فعلت.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ويلك تمجّد [٥] اللّه فيستحي من تعذيبك، و لكن قل:
[١] الهاشميّة: مدينة بناها السفّاح بالكوفة، و ذلك أنّه لمّا ولّى الخلافة نزل بقصر ابن هبيرة و استتمّ بناءه، و جعله مدينة، و سمّاها الهاشميّة: فكان الناس يسمّونها بابن هبيرة، فقال: ما أرى ذكر ابن هبيرة سقط عنها، فرفضها و بنى اخرى حيالها و سمّاها الهاشميّة، و نزلها، ثمّ انتقل إلى الأنبار و بنى مدينته المعروفة به إلى جانبها، فلمّا مات دفن بها و استخلف المنصور فنزلها و استتمّ بناء ما كان بقي فيها، ثمّ تحوّل عنها فبنى بغداد (مراصد الاطلاع: ٣/ ١٤٤٩).
أقول: الظاهر حسب ترتيب المؤلّف أن يوضع هذا الحديث في الباب الرابع (باب استدعاء المنصور الصادق (عليه السلام) إلى الكوفة ص ٤١٤).
[٢] الغرز: كاب الرحل من جلد. و الكمّة: القلنسوة المدوّرة.
[٣] الهدي و الهدي: هو ما يهدى إلى بيت اللّه الحرام من بدنة أو غيره.
[٤] «التفقّه» ع، ب.
[٥] «تجلّل» ع، ب.