مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٦ - الأخبار، الأصحاب
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ ما ترضى يميني باللّه الّذي لا إله إلّا هو؟!
قال أبو جعفر: فلا تتفقّه عليّ!
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فأين تذهب بالفقه منّي يا أمير المؤمنين؟!
قال له: دع عنك هذا، فإنّي أجمع الساعة بينك و بين الرجل الّذي رفع عنك حتّى يواجهك. فأتوا بالرجل، و سألوه بحضرة جعفر، فقال: نعم، هذا صحيح، و هذا جعفر بن محمّد، و الّذي قلت فيه كما قلت.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): تحلف أيّها الرجل! أنّ هذا الّذي رفعته صحيح؟ قال: نعم.
ثمّ ابتدأ الرجل باليمين، فقال: و اللّه الّذي لا إله إلّا هو، الطالب الغالب، الحيّ القيّوم.
فقال له جعفر (عليه السلام): لا تعجل في يمينك، فإنّي أنا استحلف.
قال المنصور: و ما أنكرت من هذه اليمين؟ قال: إنّ اللّه تعالى حيّ كريم، يستحيي من عبده إذا أثنى عليه أن يعاجله بالعقوبة لمدحه له، و لكن قل يا أيّها الرجل:
أبرأ إلى اللّه من حوله و قوّته، و ألجأ إلى حولي و قوّتي، إنّي لصادق برّ فيما أقول.
فقال المنصور للقرشي: احلف بما استحلفك به أبو عبد اللّه.
فحلف الرجل بهذه اليمين، فلم يستتمّ الكلام، حتّى أجذم، و خرّ ميّتا.
فراع أبا جعفر ذلك، و ارتعدت فرائصه، فقال: يا أبا عبد اللّه! سر من غد إلى حرم جدّك إن اخترت ذلك، و إن اخترت المقام عندنا لم نأل [١] في إكرامك و برّك، فو اللّه لا قبلت عليك قول أحد بعدها أبدا. [٢]
٢- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن بعض أصحابه، عن صفوان الجمّال، قال:
حملت أبا عبد اللّه (عليه السلام) الحملة الثانية إلى الكوفة، و أبو جعفر المنصور بها؛
[١] «لم نأل: أي لم نقصّر» منه ره.
[٢] ١٩٨، عنه البحار: ٤٧/ ٢٠٠ ح ٤١ و ج ٩٤/ ٢٩٤، و أخرج قطعة منه في ملحقات إحقاق الحقّ:
١٩/ ٥١٠ عن الأنوار القدسيّة: ٣٦.