مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٥ - الأخبار، الأصحاب
فكاد المنصور أن يأكل كفّه على جعفر غيظا، و كتب إلى عمّه داود بن عليّ، و داود إذ ذاك أمير المدينة، أن يسيّر إليه جعفر بن محمّد، و لا يرخّص له في التلوّم [١] و المقام.
فبعث إليه داود بكتاب المنصور، و قال [له]:
اعمد على المسير إلى أمير المؤمنين في غد و لا تتأخّر.
قال صفوان: و كنت بالمدينة يومئذ، فأنفذ إليّ جعفر (عليه السلام)، فصرت إليه، فقال لي: تعهّد راحلتنا، فإنّا غادون في غد- إن شاء اللّه- إلى العراق.
و نهض من وقته- و أنا معه- إلى مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان ذلك بين الاولى و العصر، فركع فيه ركعات، ثمّ رفع يديه، فحفظت يومئذ من دعائه:
يا من ليس له ابتداء ... (الدعاء).
قال صفوان: سألت أبا عبد اللّه الصادق (عليه السلام) بأن يعيد الدعاء عليّ، فأعاده و كتبته.
فلمّا أصبح أبو عبد اللّه (عليه السلام) رحلت له الناقة [٢]، و سار متوجّها إلى العراق، حتّى قدم مدينة أبي جعفر [٣]، و أقبل حتّى استأذن، فأذن له.
قال صفوان: فأخبرني بعض من شهده عند أبي جعفر، قال:
فلمّا رآه أبو جعفر قرّبه و أدناه. ثمّ أسند قصّة الرافع على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، يقول في قصّته: إنّ معلّى بن خنيس مولى جعفر بن محمّد يجبي له الأموال [من جميع الآفاق، و إنّه مدّ بها محمّد بن عبد اللّه، فدفع إليه القصّة، فقرأها أبو عبد اللّه (عليه السلام)، فأقبل عليه المنصور، فقال:
يا جعفر بن محمّد! ما هذه الأموال الّتي يجبيها لك معلّى بن خنيس؟]
فقال أبو عبد اللّه: معاذ اللّه من ذلك يا أمير المؤمنين.
قال له: تحلف على براءتك [من ذلك]؟
قال: نعم، أحلف باللّه أنّه ما كان من ذلك شيء.
قال أبو جعفر: لا بل، تحلف بالطلاق و العتاق.
[١] «تلوّم في الأمر: تمكّث و انتظر» منه ره.
[٢] رحل الناقة: شدّ على ظهرها الرحل.
[٣] يأتي ص ٤٢٧ وجه التسمية بمدينة أبي جعفر المنصور.