مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٩ - الأخبار، الأصحاب
فغضب لذلك و استشاط [١]، فقال: على رسلك [٢] يا أمير المؤمنين، إنّ هذا الملك كان في آل أبي سفيان، فلمّا قتل يزيد حسينا (عليه السلام) سلبه اللّه ملكه، فورثه آل مروان.
فلمّا قتل هشام زيدا سلبه اللّه ملكه، فورثه مروان بن محمّد.
فلمّا قتل مروان إبراهيم سلبه اللّه ملكه، فأعطاكموه.
فقال: صدقت، هات ارفع حوائجك. فقال: الإذن. فقال: هو في يدك متى شئت.
فخرج، فقال له الربيع: قد أمر لك بعشرة آلاف درهم.
قال: لا حاجة لي فيها. قال: إذن تغضبه، فخذها ثمّ تصدّق بها. [٣].
٤- الإرشاد للمفيد: روى نقلة الآثار أنّ المنصور لمّا أمر الربيع بإحضار أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأحضره، فلمّا بصر به المنصور، قال له:
قتلني اللّه إن لم أقتلك، أ تلحد في سلطاني؟ و تبغيني الغوائل؟
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): و اللّه ما فعلت، و لا أردت، فإن كان بلغك فمن كاذب؛ و لو كنت فعلت فقد ظلم يوسف فغفر، و ابتلي أيّوب فصبر، و اعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء اللّه، و إليهم يرجع نسبك. فقال له المنصور: أجل، ارتفع هاهنا.
فارتفع، فقال [له]: إنّ فلان بن فلان أخبرني عنك بما ذكرت.
فقال: أحضره يا أمير المؤمنين! ليوافقني على ذلك. فأحضر الرجل المذكور، فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر؟ قال: نعم.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): فاستحلفه على ذلك.
فقال له المنصور: أ تحلف؟ قال: نعم، و ابتدأ باليمين.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): دعني يا أمير المؤمنين أحلّفه أنا؟ فقال له: افعل.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) للساعي [٤]: قل برئت من حول اللّه و قوّته، و التجأت إلى حولي
[١] استشاط: التهب غضبا.
[٢] «الرسل- بالكسر-: الرفق و التؤدة» منه ره.
[٣] ٢/ ٥٦٢ ح ٢٢، عنه البحار: ٤٧/ ٢٠٨ ح ٥١، إثبات الهداة: ٥/ ٣٤٥ ح ٢١، مدينة المعاجز:
٣٦١ ح ١٩، و حلية الأبرار: ٢/ ١٦٧.
[٤] سعى سعاية و سعيا بفلان عند الأمير: نمّ عليه، و وشى به.