مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٠ - الأخبار، الأصحاب
و قوّتي، لقد فعل كذا و كذا جعفر [و قال كذا و كذا جعفر].
فامتنع منها هنيئة، ثمّ حلف بها، فما برح حتّى ضرب برجله.
فقال أبو جعفر: جرّوا برجله، فأخرجوه لعنه اللّه.
قال الربيع: و كنت رأيت جعفر بن محمّد (عليهما السلام) حين دخل على المنصور يحرّك شفتيه، و كلّما حرّكهما سكن غضب المنصور، حتّى أدناه منه، و قد رضي عنه؛
فلمّا خرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) من عند أبي جعفر المنصور اتّبعته، فقلت له:
إنّ هذا الرجل كان من أشدّ الناس غضبا عليك، فلمّا دخلت عليه كنت [١] تحرّك شفتيك، و كلّما حرّكتهما سكن غضبه، فبأيّ شيء كنت تحرّكهما؟
قال: بدعاء جدّي الحسين بن عليّ (عليهما السلام).
قلت: جعلت فداك، و ما هذا الدعاء؟
قال: «يا عدّتي عند شدّتي، و يا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك الّتي لا تنام، و اكنفني بركنك الّذي لا يرام».
قال الربيع: فحفظت هذا الدعاء، فما نزلت بي شدّة قطّ إلّا دعوت به، ففرّج [عنّي]؛
قال: و قلت لجعفر بن محمّد (عليهما السلام): لم منعت الساعي أن يحلف باللّه؟
قال: كرهت أن يراه اللّه يوحّده و يمجّده فيحلم عنه، و يؤخّر عقوبته؛
فاستحلفته بما سمعت، فأخذه اللّه أخذة رابية [٢]. [٣]
٥- أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضّل، عن أحمد بن محمّد بن عيسى
[١] «و أنت» م، ع، ب. و ما أثبتناه من كشف الغمّة.
[٢] «قال البيضاوي في تفسيره [٢/ ٢١٧] في قوله تعالى (أخذة رابية) أي زائدة في الشدّة زيادة أعمالهم في القبح» منه ره.
[٣] ٣٠٥، عنه البحار: ٤٧/ ١٧٤ ح ٢١. و أورده في إعلام الورى: ٢٧٧، عنه حلية الأبرار: ٢/ ١٦٩ و في روضة الواعظين: ٢٥٠، و كشف الغمّة: ٢/ ١٦٨، و في الألقاب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عترته: ٦١ مختصرا، و في مقصد الراغب: ١٥٦ (نحوه).
و أورد الدعاء في مصباح الكفعمي: ٢٠٤ عن الإرشاد للمفيد، و فيه عن الكاظم (عليه السلام).