فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٢٥ - مصرف سهم الإمام عجل الله فرجه الشريف
..........
و يدل على وجوبه عليه عليه السّلام المرسلتان[١]، لدلالتهما على أن الإمام عليه السّلام يقسّم نصف الخمس على الطوائف قدر الكفاية، فإذا نقص أتمّه من حصته، و إن زاد أخذه لنفسه.
(و فيه):- مضافا إلى ضعف سند المرسلتين، و عدم ثبوت عمل المشهور بهما من هذه الناحية، قصورهما عن الدلالة على وجوب ذلك على الإمام مطلقا حتى حال غيبته، لظهورهما في ثبوت الحكم المذكور حال بسط يد الإمام عليه السّلام و نقل كل الخمس أو معظمه إليه بحيث يسعه القيام بمئونة فقراء الهاشميين من سهمهم و لو بتتميم النقص من نصيبه، كسائر السلاطين القاهرين الذين ينقل إليهم الخراج و يصرفونه في مصارفه[٢] لا مثل هذه الأعصار التي لا يصل بيد من يتولى تقسيمه إماما كان أو غيره أم صاحب المال إلّا أقل قليل، ففي هذا الفرض لا يجب على الإمام عليه السّلام الإتمام قطعا حال حضوره، فضلا عن غيبته و من هنا شدد الإنكار على هذا القول صاحب الجواهر قدّس سرّه[٣] بقوله قدّس سرّه «دعوى وجوب دفع حق الإمام عليه السّلام للأصناف الآن من حيث وجوب الإتمام عليه حتى في هذا الزمان للمرسلين السابقين مما لا يستأهل أن يسود بها قرطاس، أو يستعمل فيها يراع».
[١] مرسلة حماد بن عيسى و مرسلة أحمد بن محمد، لا حظهما في الوسائل ٩: ٥٢٠ في الباب ٣ من أبواب قسمة الخمس، الحديث ١ و ٢.
[٢] و يؤيد ذلك ما في المرسل المزبور من أنه على الإمام تتميم نقص مئونة الفقراء المستحقين للزكاة من عنده، لما فيها من قوله عليه السّلام« بدأ فاخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا و نصف العشر مما سقي بالدوالي، و النواضح، فأخذه الوالي فوجهه في الجهة التي وجهها اللّه على ثمانية أسهم للفقراء و المساكين ... إلى أن قال عليه السّلام تقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق و لا تقتير، فإن فضل من ذلك شيء رد إلى الوالي، و إن نقص من ذلك شيء و لم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا»، اصول الكافي ١: ٥٤١- ٥٤٢، الطبع الحديث.
[٣] جواهر الكلام ١٦: ١٧٣.