فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٥٠ - ٤ - هل الخمس من أموال بيت المال و الإمام ولي التصرف
..........
فما في بعض الروايات من أن: «ما لرسول اللّه فهو للإمام»[١] لا يراد منه أنه له في حياة رسول اللّه، بل المراد أن ما كان له صلّى اللّه عليه و آله ينتقل بعد وفاته إلى الإمام، كما صرح به في بعض آخر من الروايات كرواية حماد[٢] الطويلة، فإن فيها «فسهم اللّه و سهم رسول اللّه لأولي الأمر من بعد رسول اللّه».
ثم إن نكتة جعل السهام ثلاثة مع أن حكمها في جميع الأعصار واحد- ففي عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يكن لسهم اللّه حكم غير ما لسهم رسول اللّه، و كذا سهم الإمام- لعلها لبيان مقام ولاية الرسول، و ذوي القربى، و تعظيمهم بأن جعل اللّه تعالى سهما لنفسه، و سهما لرسول اللّه، و سهما للإمام بعده، و جعل رسول اللّه وليا على السهام كالإمام في عصره.
و أما تثليث سهام السادة فلبيان أن اليتامى و المساكين و أبناء السبيل من أهل البيت مصارف لها، و يكون ارتزاقهم منها، كما في مصارف الزكاة.
و بالجملة: أن مقتضى هذا القول هو أن مفاد الآية الكريمة و الروايات هو أن الخمس بجميع سهامه من بيت المال، و الولي إنما يكون وليا على التصرف فيه، فيتبع نظره في المصالح العامة للمسلمين، و عليه تأمين معاش الطوائف الثلاثة من السهم المقرر ارتزاقهم منه حسب ما يرى، كما أن الزكاة بيده في عصره بجعل السهام في مصارفها حسب ما يرى من المصالح[٣] هذا في زمن الحضور.
[١] الوسائل ٩: ٥٠٩، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٢ و ٦ و ٨ و ٩ و ١١ و الوسائل ٩: ٥٢٣، الباب الأول من أبواب الأنفال.
[٢] الوسائل ٩: ٥١٣، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٨.
[٣] المصدر السابق: ٤٩٥.