فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٥٢ - ٤ - هل الخمس من أموال بيت المال و الإمام ولي التصرف
..........
النتيجة: و عليه كان الأوفق بالعرف، و ظهور الآية الكريمة، متحفظا على وحدة سياق العطف فيها، هو الالتزام بمالكية التصرف في اللّه و رسوله و الإمام على نحو واحد، و أما عين المال فلا يكون ملكا لأحدهم، بل هو ملك لبيت المال، كالأنفال، و الزكوات.
أقول: لا يخفى: أن عمدة الوجه لهذا القول هو عدم معقولية ملكية الأعيان- ملكية اعتبارية- بالنسبة إليه تعالى، لعدم اعتبار العقلاء هذه الملكية له تعالى، و أما ملكية التصرف فيعتبرها العقلاء بالنسبة إليه تعالى و إن كانت أمرا اعتباريا أيضا، و مقتضى وحدة سياق العطف في الآية الكريمة إرادة ذلك في المعطوف أيضا، و هو الرسول، و ذي القربى.
و فيه: أن الملكية الاعتبارية- بمعناها المصطلح في العرف- و إن كانت غير معقولة بالنسبة إليه تعالى- كما أفيد- إلّا أنه لا محذور عقلا و لا عرفا في اعتبار الاختصاص به تعالى، فيكون الخمس مختصا به تعالى، نظير اختصاص المال به تعالى قوله عز و جل وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ[١].
فإن إضافة المال إليه تعالى ليست بمعنى الملكية، بل هي بمعنى الاختصاص، كما في قولهم «مال الناس» و «مال زيد»- مثلا- فيكون إضافة المال إليه تعالى كإضافة غيره من الأشياء، إليه تعالى كما في قولك نصر اللّه، و باب اللّه، و حكم اللّه، و كتاب اللّه، و نحو ذلك، فليكن خمس اللّه من هذا القبيل.
ثم إنه لا فرق بين التخصيص بالإضافة- كالأمثلة المذكورة- و بين التخصيص ب «لام الاختصاص» كقوله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ^.
[١] النور ٢٤/ ٣٣.