فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٧١ - مسألة ٥٦ تخميس أنواع التكسبات
..........
فتحصل: أن المستفاد من هذه الطائفة من روايات المئونة- و هي التي في الموارد الخاصة مما يبتلى به غالبا من الضيعة و الصنعة و التجارة- هو إمضاء ما عليه العرف من احتساب المئونتين- مئونة الاسترباح و مئونة الرابح من الحاصل المتأخر، دون صرفها من الربح المتقدم، و إلّا لزم التنبيه عليه و هذا و إن كان ينافي ما تقدم من ظهور استثناء المئونة مما فيه الخمس من الربح في فعلية وجود المستثنى منه فلا بد من تأخر الصرف عن الربح كما هو مقتضى القول الثاني، لكن قرينة المورد في هذه الروايات أوجبت الخروج عن هذا الظهور بارتكاب نحو تصرف في الاستثناء بجعل المستثنى منه طبيعة الربح الحاصلة و لو بأول فرد منه لا كل فرد فرد بخصوصه بل التزم بعضهم كالمصنف قدّس سرّه بكفاية الشروع في التكسب في استثناء المئونة من حينه كما يأتي في (مسألة ٦٠).
و لا يخفى: أن الاستظهار المذكور من هذه الطائفة من روايات المئونة يؤدى إلى نحو تكلف و تعبد في الاستثناء بجعل المستثنى منه طبيعي الربح الحاصل بأول فرد منه أو فرض تحققه بالشروع في الاسترباح مع أن ظاهر الاستثناء هو حصول الربح واقعا.
نعم، هناك طائفة اخرى من روايات المئونة و هي المطلقات التي لم ترد في مورد خاص لظهورها في فعلية المئونة من الربح الموجود و هي صحيحة البزنطي و التوقيع الرضوي[١] المتقدمتان إلّا أن دقة النظر تقتضي التصرف في هذه الطائفة من روايات المئونة أيضا، لأن المراد من المئونة مئونة السنة فتدل بالالتزام على أن المستثنى منه ربح السنة، و هو كما يصدق على الربح الواحد يصدق على مجموع الأرباح التدريجية الحاصلة شيئا فشيئا، و هي قد تتقدم
[١] الوسائل ٩: ٥٠٨، الباب ١٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ١ و ٢.