فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦١ - خمس الأرباح و الروايات المفسرة
..........
سبب أخذ الخمس في الجميع؛ لأن المفروض حصول العنوان الموجب لتعلق الخمس بها جميعا و يمكن المناقشة في هذا الجواب بأنه خلاف ظاهر الرواية.
أما أولا: فلأنه خلاف ظاهر إسناد الوجوب إلى نفسه عليه السّلام في مقابل فرض اللّه المستفاد من آية الغنيمة في الغنائم و الفوائد.
و ثانيا: أن هذا لا يلائم تخصيصه إيجاب الخمس في النقدين بعام واحد، لأن المفروض تحقق أحد العناوين المقتضية للخمس في الموارد المذكورة فمتى حصل لا بد من التخميس، فاذا لا بد و أن يكون المجعول خمسا آخر غير ما هو المفروض في الآية الكريمة، كي يصح تخصيصه بعام دون عام، حيث قال عليه السّلام «فأحببت أن أطهّرهم و أزكّيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا ... إلى أن قال عليه السّلام و إنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضة ...».
أقول: لا مانع من التأويل في قوله عليه السّلام «إنما أوجبت» بأنه تأكيد لما أوجب اللّه تعالى ذلك أيضا فيما إذا كان الحكم كذلك.
(الوجه الثاني): احتمال أن يكون المراد من الخمس في النقدين الزكاة فيهما مصالحة عما في ذمتهم، أو سائر أموالهم من الحقوق المالية التي قصروا في أدائها و حكمة الاقتصار على النقدين هو عدم اطلاع عمّال السلطان غالبا عليهما ليأخذوا زكاتهما، بخلاف سائر الأموال الزكوية الظاهرة، فيأخذ السلطان زكاتها قهرا، و بذلك يرتفع التنافي بين ما شرعه عليه السّلام من الزكاة في عام واحد و بين ما ذكره عليه السّلام من وجوب الخمس في الفوائد، لاختلافهما حكما و موضوعا، كما أن رفع الزكاة عن ربح التجارة لا ينافي إيجاب الخمس فيه بمقتضى عموم الآية الكريمة فلا اضطراب في المتن لارتفاع التشويش بما ذكر من تعدد الحكم و الموضوع، و استشهد لهذا الحمل أولا بذكر آية الصدقات تعليلا للحكم المذكور، و ثانيا بقوله عليه السّلام «و لم أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضه اللّه عليهم»