فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٩ - خمس الأرباح و الروايات المفسرة
..........
قائلا: «إن المعهود و المعروف من أحوال الأئمة عليهم السّلام أنهم خزنة العلم، و حفظة الشرع يحكمون فيه بما استودعهم الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و أطلعهم عليه، و أنهم لا يغيّرون الأحكام بعد انقطاع الوحي، و انسداد النسخ، فكيف يستقيم قوله عليه السّلام في هذا الحديث: «أوجبت في سنتي، و لم أوجب ذلك عليهم في كل عام» إلى غير ذلك من العبارات الدالة على أنه عليه السّلام يحكم في هذا الحق بما شاء و اختار».
و أجاب عنه[١] بأن خمس الأرباح مختص بالإمام عليه السّلام فله العفو و الإسقاط كلا أو بعضا.
و أورد عليه[٢] بأنه لا دليل على الاختصاص بالإمام، بل ظاهر الآية الكريمة و الروايات أن جميع الأخماس يتحد في المصرف، سواء الغنائم الحربية أو غيرها، إلّا أن يقوم دليل على الخلاف.
و الصحيح في الجواب ما أفاده جمع من الأعلام مستندا إلى جملة من الروايات[٣] المصرّحة بأن للإمام المعصوم عليه السّلام ولاية تامة مطلقة على بيت المال، كما كان للنبي صلّى اللّه عليه و آله سواء الزكاة، أو الخمس، أو غيرهما من الأموال العامة، فله التصرف فيها عفوا، أو تشريعا، و هذا هو شأن القيادة العامة، رعاية للمصالح الوقتية، و المناسبات الخاصة، ولاية مجعولة له من قبله تعالى، و لا ينافي ذلك انقطاع الوحي و النسخ؛ لأن الولاية أيضا من المجعولات الأوليّة لولي الأمر،
[١] منتقى الجمان ٢: ١٤١- ١٤٢.
[٢] صاحب الحدائق ١٢: ٣٥٧، و الجواهر ١٦: ٥٠- ٥١ و غيرهما.
[٣] لاحظ اصول الكافي ١: ٢٦٥- ٢٦٨، و الوسائل ٩: ٥٢٠، الباب ٣ من أبواب قسمة الخمس و ما ورد من أخبار التحليل الوسائل ٩: ٥٤٣، الباب ٤ من أبواب الأنفال.
و الأخبار الدالة على أن الأرض كلها للإمام عليه السّلام- اصول الكافي ١: ٤٠٧ باب أن الأرض كلها للإمام عليه السّلام.
و لاحظ الحدائق ١٢: ٣٥٧.