فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤١٧ - ٢ - القول بأن الخمس حق وحداني حكومي
[٢- القول بأن الخمس حق وحداني حكومي]
..........
٢- القول بأن الخمس حق وحداني حكومي حاول بعض[١] توجيه القول بأن الخمس ملك لمنصب الحكومة و الإمامة، بمعنى أنه حق وحداني يكون للحاكم الإسلامي على نحو الترتيب في الحكومة الإسلامية، إذ هي أولا للّه تعالى ثم لرسوله صلّى اللّه عليه و آله ثم للإمام المعصوم بعده، ثم للفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة، فلا وجه للقسمة و لا لكيفيّتها، إلّا لبيان المصرف.
و الحاصل: أن الخمس يكون بتمامه ملكا لمنصب الحكومة الإسلامية و إمامتها، و يكون ذكر الطوائف الثلاثة في آية الخمس لبيان المصرف، لا بيان ذوي السهام، كما هو الحال في آية «الفيء»[٢] و الزكاة[٣] فتكون الآيات الثلاثة على نسق واحد من حيث بيان المصرف.
و تظهر الثمرة بينه و بين ما هو المشهور في صرف الخمس في زمن الغيبة- كما أشرنا آنفا- إذ على القول بملكية سهم الإمام للإمام المعصوم عليه السّلام و هو الآن صاحب الزمان (عجل اللّه فرجه الشريف) كانت العبرة في صرف سهمه بحصول العلم برضاه[٤] كما هو المشهور، و أما على القول بكون الخمس حقا وحدانيا
[١] كبعض الأعلام المعاصرين في كتاب الخمس و الأنفال: ٢٥٠ و ٢٦٢ و ٢٦٣ و ٢٧٥ و سبقه إلى ذلك مؤلف( كتاب ذخائر الإمامة) و هو الشيخ فياض الدين الزنجاني قدّس سرّه في ص ١٦٢ و ما بعدها ص ٢٢٦، و أرخ تأليف كتابه( ذخائر الإمامة) بسنة ١٣٥٠ ه ق. و يئول إليه ما ذهب إليه الإمام الخميني قدّس سرّه كما يظهر مما ذكره في( مسألة ٧) من مبحث قسمة الخمس و مستحقيه في تحرير الوسيلة، كتاب الخمس.
[٢] قوله تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ...- الحشر ٧/ ٥٩.
[٣] قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ...- التوبة ٦٠/ ٩.
[٤] و من هنا قالوا بحصول العلم برضاه( عجل اللّه فرجه الشريف) يصرفه على الحوزات العلمية و نحوها مما يكون في خدمة الدين الإسلامي، و لا يحصل العلم برضاه إلّا مقترنا بإذن الفقيه المقلّد، أو مطلق الفقيه و لا يخفى أن العلم بالرضا لا يتوقف على ذلك دائما، إذ قد يحصل بدونه، و لو بالصرف في سائر الخدمات الإسلامية كطبع-- الكتب المفيدة، و لا سيما الرد على الكتب الضالة، و كالصرف في الدفاع عن الأمة الإسلامية أو الإسلام، و لكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط صيانة للأموال العامة، فإن الأمور المالية تكون من مزال الأقدام، و موطنا لوسوسة الشيطان و اللّه هو المستعان، هذا مضافا إلى أن مجرد رضا المعطي أو الآذن لا يكفي في جواز التصرف، بل لا بد من علم الآخذ بالرضا أيضا؛ لأنهما ليسا بمالكين، و إنما المالك هو الإمام( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).