فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٦٥ - مسألة ٧٢ متى حصل الربح، و كان زائدا على مئونة السنة تعلق به الخمس
..........
(ثانيهما): المئونة غير الضرورية مما يكون اختيارها بيد الإنسان كالهبات و الصدقات و الحج و الزيارات و المبرّات و الخيرات، بل له أن يبني مسجدا- مثلا- لأنه راجح شرعا، و يكفي ذلك في صدق المئونة أيضا كما سبق[١] فإن هذه كلها تعد من المئونة الراجحة الشرعية أو العرفية.
و هذه لا تكون محدودة بحد لا سيما في الراجحات الشرعيّة كبناء المساجد و القناطر، و نحو ذلك، و من المعلوم أن جواز صرف الربح في هذا النوع من المئونة ثابت بالضرورة، و هو لا يلازم الصرف الفعلي، بل الجواز ثابت حتى مع العلم بعدم الصرف؛ لأن جواز فعل من الأفعال لا يلازم صدوره من المكلف خارجا، كما هو واضح. و لا يخفى أن مجرد جواز الصرف في المئونة- و لو كانت من النوع الثاني- يكفي في جواز تأخير الخمس إلى آخر السنة و إن زادت الأرباح بكثير و بعبارة اخرى: بعد ثبوت هذه الأمور:
١- تعلق الخمس بالأرباح من أول ظهورها، كما هو مقتضى الإطلاقات.
٢- وجوب أدائه مشروطا بعدم الصرف في المئونة إلى آخر السنة على نحو الشرط المتأخر، كما هو ثابت بالضرورة.
٣- جواز الصرف في مطلق المئونة، و لو كانت من النوع الثاني.
يثبت جواز تأخير أداء خمس الأرباح و إن علم بزيادتها على ما يصرفه في المئونة، و السرّ في ذلك هو أن الواجب المشروط لا ينقلب مطلقا و إن علم بتحقق شرطه، فإمهال الشارع بالصرف في مطلق المئونة إلى آخر السنة مساوق لجواز تأخير الأداء، و إن علمنا بأنا لانصرافها في المئونة الراجحة، لعدم استلزام الجواز تحقق الصرف خارجا بالضرورة و الحاصل أن المكلف يكون مرخّصا
[١] في مسألة ٦١.