فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٦٤ - مسألة ٧٢ متى حصل الربح، و كان زائدا على مئونة السنة تعلق به الخمس
..........
و منها: صحيحته الثالثة الطويلة قال عليه السّلام فيها: «فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ...»[١].
فإنها تدل على أن الإخراج إنما يجب في كل عام مرّة، لا في كل يوم، و لدى ظهور كل فرد فرد من الأرباح، و نتيجته جواز التأخير إلى نهاية السنة[٢].
و لا يخفى: أن هذه الروايات و إن دلت على جواز التأخير إلى آخر سنة المئونة، و لكن يشكل دعوى شمول إطلاقها للربح المعلوم زيادته على المئونة، لانصرافها إلى صورة الاحتياط للمكتسب لئلا تزيد مئونته على الربح.
(الوجه الرابع): أن مقتضى جواز صرف تمام الربح في مطلق المئونة، و لو لم تكن ضرورية جواز التأخير في أداء خمس الأرباح الزائدة و إن علم بعدم الصرف فيها، فإن عدم الصرف خارجا لا ينافي جوازه، و الواجب المشروط لا ينقلب إلى المطلق بوجود شرطه، فإن وجوب الأداء مشروط بالصرف في المئونة على نحو الشرط المتأخر.
توضيح ذلك: أن المئونة تكون على نوعين (أحدهما): المئونة الضرورية، و هي ما يحتاج إليها الإنسان في حياته اليومية، كالأكل و الشرب و اللباس و المسكن و الزواج و نحو ذلك، و هذه محدودة- غالبا- بحد معيّن يعلم الإنسان بمقدارها، و ربما يشك و يكون لها قدر متقين لا تنقص عنه، فلو زادت فإنما هي زيادة معلومة عادة أيضا.
[١] الوسائل ٩: الباب ٨، الحديث ٥.
[٢] و لا يخفى: أن التقييد بالعام إنما هو لاجل الصرف في المئونة، كما دل على ذلك ذيل الحديث قال عليه السّلام« فأما الذي أوجب من الضياع و الغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمئونته و من كانت ضيعته لا تقوم بمئونته فليس عليه نصف سدس و لا غير ذلك» و عليه لو علم بزيادة الربح على المئونة كان مقتضى القاعدة وجوب التعجيل في الأداء، إلّا أن يقوم دليل على جواز التأخير.