فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٦٣ - مسألة ٧٢ متى حصل الربح، و كان زائدا على مئونة السنة تعلق به الخمس
..........
(منها) صحيحة علي مهزيار، حيث يقول عليه السّلام فيها: «يجب عليهم الخمس، فقلت ففي أي شيء فقال في أمتعتهم و صنايعهم، قلت: و التاجر عليه و الصّانع بيده؟ فقال: إذا أمكنهم بعد مئونتهم»[١].
فقد جاء التعبير فيها بوجوب الخمس، و هو حكم تكليفي، و حدّده في آخر كلامه بما بعد مئونتهم، فدلت على اشتراط وجوب الأداء بعدم الصرف في مئونة الأشخاص إلى آخر السنة؛ لأن مئونة الأشخاص منصرفة إلى مئونة سنتهم.
و منها: صحيحته الأخرى[٢] حيث يقول عليه السّلام فيها «... عليه الخمس بعد مئونته و مئونة عياله ...».
فإن التعبير ب «عليه الخمس» لا سيما بعد السؤال عما يجب فيه الخمس يدل على الحكم التكليفي أي وجوب الأداء معلقا على عدم الصرف في مئونته و مئونة عياله، و لا تعرض للحكم الوضعي فيها و بالجملة: مفاد هاتين الصحيحتين اشتراط وجوب أداء الخمس من أرباح المكاسب بعدم الصرف في مئونة الرابح إلى آخر السنة على نحو الشرط المتأخر[٣].
[١] الوسائل ٩: ٥٠٠، الباب ٨، الحديث ٣.
[٢] الوسائل ٩: في الباب ٨، الحديث ٤.
[٣] و يمكن المناقشة فيهما بأن المراد بالوجوب الوجوب الوضعي، لا التكليفي، كما يقال يجب الوضوء في صلاة النافلة أي يشترط فيها، هذا مضافا إلى إمكان دعوى دلالتهما على تقييد أصل التعلق أيضا بالالتزام و إلّا لزم جواز صرف الخمس في المئونة- كما ذكرنا- على أن السؤال فيهما عن حق الإمام عليه السّلام في الأموال و الضياع، فأجاب عليه السّلام بوجوب الأداء بعد المئونة، و هذا شاهد على الملازمة بين الحق و وجوب أدائه، و لو كانا مشروطين بعدم الصرف في المئونة على نحو الشرط المتأخر.
و من هنا نجد عكس ذلك في رواية النيشابوري حيث إنه جاء السؤال فيها عما يجب للإمام عليه السّلام« فوقع: لي منه الخمس مما يفضل من مئونته»- الوسائل في الباب المذكور، الحديث ٢-.