مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٢٥ - الأخبار، الأصحاب
٣٩- الخرائج و الجرائح: هارون بن رئاب، قال: كان لي أخ جاروديّ، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال لي: ما فعل أخوك الجاروديّ؟ قلت: صالح، هو مرضي عند القاضي [و عند] الجيران في الحالات، غير أنّه لا يقرّ بولايتكم.
فقال: ما يمنعه من ذلك؟ قلت: يزعم أنّه يتورّع.
قال: فأين كان ورعه ليلة نهر بلخ؟! فقدمت على أخي فقلت لأخي حين قدمت عليه:
ثكلتك امّك، دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسألني عنك، و أخبرته أنّه مرضيّ عند الجيران في الحالات كلّها، غير أنّه لا يقرّ بولايتكم، فقال: ما يمنعه ذلك؟
قلت: يزعم أنّه يتورّع. قال: فأين كان ورعه ليلة نهر بلخ؟!
فقال: أخبرك أبو عبد اللّه (عليه السلام) بهذا؟ قلت: نعم، قال: أشهد أنّه حجّة ربّ العالمين.
قلت: أخبرني عن قصّتك؟ قال: [نعم] أقبلت من وراء نهر بلخ، فصحبني رجل معه وصيفة فارهة [١] [الجمال، فلمّا كنّا على النهر] قال لي [٢]:
إمّا أن تقتبس لنا نارا فأحفظ عليك؛
و إمّا أن أقتبس نارا فتحفظ عليّ. فقلت: اذهب و اقتبس، و أحفظ عليك.
فلمّا ذهب، قمت إلى الوصيفة، و كان منّي إليها ما كان، و اللّه ما أفشت و لا أفشيت لأحد، و لم يعلم [بذلك] إلّا اللّه [فدخله رعب].
فخرجت من السنة الثانية و هو معي، فأدخلته على أبي عبد اللّه (عليه السلام) [فذكرت الحديث] فما خرج من عنده حتّى قال بإمامته. [٣]
٤٠- الكافي: عليّ، عن أبيه، عمّن ذكره، عن يونس بن يعقوب، قال:
كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فورد عليه رجل من أهل الشام، فناظر أصحابه (عليه السلام)، حتّى انتهى إلى هشام بن الحكم؛
فقال الشامي: يا هذا! من أنظر للخلق، أ ربّهم أو أنفسهم؟
[١] الوصيفة: الجارية، و جارية فرهاء: الحسناء.
[٢] «فقال» ع، ب.
[٣] ٢/ ٦١٧ ح ١٧، عنه البحار: ٤٧/ ١٥٦ ح ٢٢٠ و أورد نحوه في المناقب لابن شهرآشوب: ٣/ ٣٧٠ عن عبد اللّه بن كثير عن الصادق (عليه السلام)، تقدّم ص ٢١١ ح ١١ عن بصائر الدرجات (مثله).