مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٠٨ - استدراك
على أبيك عليّ، فسلّمت عليه، ثمّ قال لي: سلّم على امّك فاطمة الزهراء، فسلّمت عليها، فقال لي: و سلّم على أبويك الحسن و الحسين، فسلّمت عليهما، ثمّ قال لي:
و سلّم على شاعرنا و مادحنا في دار الدنيا السيّد إسماعيل الحميري.
فسلّمت عليه و جلست، فالتفت النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى السيّد إسماعيل، و قال له:
عد إلى ما كنّا فيه من إنشاد القصيدة، فأنشد يقول:
لأمّ عمرو باللوى مربع * * * طامسة أعلامه بلقع
فبكى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلمّا بلغ إلى قوله: «و وجهه كالشمس إذ تطلع».
بكى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و فاطمة (عليها السلام) معه، و من معه، و لمّا بلغ إلى قوله:
قالوا له لو شئت أعلمتنا * * * إلى من الغاية و المفزع
رفع النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) يديه و قال: إلهي أنت الشاهد عليّ و عليهم أنّي أعلمتهم أنّ الغاية و المفزع عليّ بن أبي طالب. و أشار بيده إليه، و هو جالس بين يديه (صلوات اللّه عليه).
قال عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام): فلمّا فرغ السيّد إسماعيل الحميري من إنشاد القصيدة، التفت النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليّ و قال لي: يا عليّ بن موسى، احفظ هذه القصيدة، و مر شيعتنا بحفظها، و أعلمهم أنّ من حفظها و أدمن قراءتها، ضمنت له الجنّة على اللّه تعالى.
قال الرضا (عليه السلام): و لم يزل يكرّرها عليّ حتّى حفظتها منه، و القصيدة هذه:
لأمّ عمرو باللوى مربع * * * طامسة أعلامه بلقع
تروح عنه الطير وحشيّة * * * و الاسد من خيفته تفزع
برسم دار ما بها مونس * * * إلّا صلال [١]في الثرى وقّع
رقش [٢]يخاف الموت نفثاتها * * * و السمّ في أنيابها منقع
لمّا وقفن العيس في رسمها * * * و العين من عرفانه تدمع
ذكرت من قد كنت ألهو به * * * فبتّ و القلب شجّ موجع
كأنّ بالنار لما شفّني * * * من حبّ أروى كبدي تلذع
[١] الصلّ- بالكسر-: جنس حيّات خبيث جدّا.
[٢] حيّة رقشاء: فيها نقط سود و بيض.