مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٥٩ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
قال: أتينا خديجة بنت عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) نعزّيها بابن بنتها، فوجدنا عندها موسى بن عبد اللّه بن الحسن، فإذا هي في ناحية قريبا من النساء فعزّيناهم، ثمّ أقبلنا عليه، فإذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية: قولي، فقالت:
اعدد رسول اللّه و اعدد بعده * * * أسد الإله و ثالثا عبّاسا
و اعدد عليّ الخير و اعدد جعفرا * * * و اعدد عقيلا بعده الرّواسا
فقال: أحسنت و أطربتيني، زيديني، فاندفعت [١] تقول:
و منّا إمام المتّقين محمّد * * * و حمزة منّا و المهذّب جعفر
و منّا عليّ صهره و ابن عمّه * * * و فارسه ذاك الإمام المطهّر [٢]
فأقمنا عندها حتّى كاد الليل أن يجيء، ثمّ قالت خديجة:
سمعت عمّي محمّد بن عليّ (عليهما السلام) و هو يقول: إنّما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها، و لا ينبغي لها أن تقول هجرا [٣] فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح، ثمّ خرجنا، فغدونا إليها غدوة، فتذاكرنا عندها اختزال [٤] منزلها من دار أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، فقال: هذه دار تسمّى دار السرقة [٥]، فقالت:
[هذا] ما اصطفى مهديّنا- تعني محمّد بن عبد اللّه بن الحسن تمازحه بذلك-؛
فقال موسى بن عبد اللّه: و اللّه لأخبرنّكم بالعجب، رأيت أبي (رحمه اللّه) لمّا أخذ في أمر محمّد بن عبد اللّه، و أجمع على لقاء أصحابه، فقال: لا أجد هذا الأمر يستقيم إلّا أن ألقى أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، فانطلق و هو متّكئ عليّ، فانطلقت معه حتّى
[١] اندفعت: أي شرعت في الكلام. منه (ره).
[٢] في «م»: قدّم عجز البيت الثاني على الأوّل.
[٣] «الهجر- بالضمّ-: الفحش من القول؛
[٤] الاختزال: الانفراد و البعد؛
[٥] فقال: أي الجعفري، هذه أي دار خديجة، تسمّى دار السرقة، لكثرة وقوع السرقة فيها؛
فقالت خديجة: إنّما اختارها محمّد بن عبد اللّه فبقينا فيها بعده.
و يحتمل أن يكون العائد في قوله (فقال) راجع إلى موسى، و إنّما سمّاها دار السرقة لأنّها ممّا غصبها محمّد بن عبد اللّه ممّن خالفه، و هو المراد بالاصطفاء، و الأوّل أظهر.