مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٧٧ - (٨) باب كتابه (عليه السلام) إلى عبد اللّه بن النجاشي
فقال (عليه السلام): أنا أعرف بمصرعي منك، و ما وكدي من الدنيا إلّا فراقها؛
أ لا اخبرك يا بن عبّاس بحديث أمير المؤمنين (عليه السلام) و الدنيا؟
فقال له: بلى، لعمري إنّي لاحبّ أن تحدّثني بأمرها؛
فقال أبي: قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): سمعت أبا عبد اللّه الحسين (عليه السلام) يقول:
حدّثني أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) قال:
إنّي كنت بفدك في بعض حيطانها، و قد صارت لفاطمة (عليها السلام) قال: فإذا أنا بامرأة قد قحمت عليّ، و في يدي مسحاة، و أنا أعمل بها، فلمّا نظرت إليها طار قلبي ممّا تداخلني من جمالها، فشبّهتها ببثينة بنت عامر الجمحي، و كانت من أجمل نساء قريش
فقالت: يا بن أبي طالب، هل لك أن تتزوّج بي، فاغنيك عن هذه المسحاة، و أدلّك على خزائن الأرض، فيكون لك الملك ما بقيت و لعقبك من بعدك؟
فقال لها (عليه السلام): من أنت حتّى أخطبك من أهلك؟ فقالت: أنا الدنيا. قال:
قلت لها: فارجعي و اطلبي زوجا غيري، و أقبلت على مسحاتي؛
و أنشأت أقول:
لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة * * * و ما هي إن عزّت قرونا بنائل [١]
أتتنا على زيّ العزيز بثينة * * * و زينتها في مثل تلك الشمائل
فقلت لها غرّي سواي فإنّني * * * عزوف عن الدنيا و لست بجاهل
و ما أنا و الدنيا فإنّ محمّدا * * * أحلّ صريعا بين تلك الجنادل
وهبها أتتني بالكنوز و درّها * * * و أموال قارون و ملك القبائل
أ ليس جميعا للفناء مصيرها * * * و يطلب من خزّانها بالطوائل
فغرّي سواي إنّني غير راغب * * * بما فيك من ملك و عزّ و نائل
فقد قنّعت نفسي بما قد رزقته * * * فشأنك يا دنيا و أهل الغوائل
فإنّي أخاف اللّه يوم لقائه * * * و أخشى عذابا دائما غير زائل
[١] «بطائل» خ ل.