مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥١٩ - الأخبار، الأصحاب
فقال: إنّ صاحبي كان مخلّطا، كان يقول طورا بالقدر، و طورا بالجبر، و ما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه، و قدم مكّة متمرّدا و إنكارا على من يحجّ، و كان يكره العلماء مجالسته و مساءلته، لخبث لسانه و فساد ضميره، فأتى أبا عبد اللّه (عليه السلام) فجلس إليه في جماعة من نظرائه، فقال: يا أبا عبد اللّه! إنّ المجالس أمانات، و لا بدّ لكلّ من به سعال أن يسعل؛
أ فتأذن في الكلام؟ فقال: تكلّم.
فقال: إلى كم تدوسون هذا البيدر، و تلوذون بهذا الحجر، و تعبدون هذا البيت المعمور بالطوب [١] و المدر، و تهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر،
إنّ من فكّر في هذا و قدّر علم أنّ هذا فعل أسّسه غير حكيم، و لا ذي نظر!
فقل فإنّك رأس هذا الأمر و سنامه، و أبوك اسّه [٢] و تمامه.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ من أضلّه اللّه و أعمى قلبه، استوخم الحقّ و لم يستعذبه، و صار الشيطان وليّه و ربّه و قرينه، يورده مناهل الهلكة، ثمّ لا يصدره، و هذا بيت استعبد اللّه به خلقه، ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه و زيارته، و جعله محلّ أنبيائه، و قبلة للمصلّين إليه، فهو شعبة من رضوانه، و طريق يؤدّي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال، و مجمع العظمة و الجلال، خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفي عام، فأحقّ من اطيع فيما أمر، و انتهى عمّا نهى عنه و زجر، اللّه المنشئ للأرواح و الصور. [٣]
(٢) الإرشاد للمفيد: جعفر بن محمّد بن قولويه، عن الكليني، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن العبّاس بن عمرو الفقيمي:
أنّ ابن أبي العوجاء و ابن طالوت و ابن الأعمى و ابن المقفّع في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام، و أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فيه إذ ذاك يفتي الناس، و يفسّر لهم القرآن، و يجيب عن المسائل بالحجج و البيّنات.
[١] الطوب: الآجر.
[٢] الاسّ: الأصل.
[٣] ٤/ ١٩٧ ح ١، عنه الوسائل: ٣/ ٢١٦ ح ٥.
و رواه الصدوق في علل الشرائع: ٤٠٣ و الأمالي: ٤٩٣ ح ٤، عنه البحار: ٩٩/ ٢٨ ح ١ و التوحيد:
٢٥٣ ح ٤ بإسناده إلى عيسى بن يونس، عنها الوسائل: ٨/ ٦ ح ١٠ و عن الكافي.