مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٨٣ - الأخبار، الأصحاب
٢- مشارق الأنوار: إنّ فقيرا سأل الصادق (عليه السلام)، فقال لعبده: ما عندك؟
قال: أربعمائة درهم. فقال: أعطه إيّاها. فأعطاها، فأخذها و ولّى شاكرا؛
فقال لعبده: أرجعه. فقال: يا سيّدي! سألت فأعطيت، فما ذا بعد العطاء؟
فقال له: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «خير الصدقة ما أبقت غنى»، و إنّا لم نغنك، فخذ هذا الخاتم، فقد اعطيت فيه عشرة آلاف درهم، فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة. [١]
٣- كتاب قضاء الحقوق للصوري: عن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب [٢]، قال:
كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عنده المعلّى بن خنيس إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان، فقال: يا ابن رسول اللّه! أنا من مواليكم أهل البيت، و بيني و بينكم شقّة بعيدة، و قد قلّ ذات يدي، و لا أقدر أن أتوجّه إلى أهلي إلّا أن تعينني.
قال: فنظر أبو عبد اللّه (عليه السلام) يمينا و شمالا، و قال: أ لا تستمعون ما يقول أخوكم؟
إنّما المعروف ابتداء، فأمّا ما أعطيت بعد ما سئلت، فإنّما هو مكافأة لما بذل لك من وجهه، ثمّ قال: فيبيت ليلته متأرّقا متململا بين اليأس و الرجاء، لا يدري أين يتوجّه بحاجته، فيعزم على القصد إليك، فأتاك و قلبه يرجف [٣] و فرائصه ترتعد، و قد نزل دمه في وجهه، و بعد هذا فلا يدري أ ينصرف من عندك بكآبة الردّ، أم بسرور النجح، فإن أعطيته رأيت أنّك قد وصلته!؟
و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة، و بعثني بالحقّ نبيّا لما يتجشّم [٤] من مسألته إيّاك، أعظم ممّا ناله من معروفك».
قال: فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم، و دفعوها إليه. [٥]
[١] ٩٣، عنه البحار: ٤٧/ ٦١ ضمن ح ١١٦، و مستدرك الوسائل: ٧/ ١٧٧ ح ٤.
[٢] «إسحاق بن أبي إبراهيم بن يعقوب» م، و الظاهر هو إسحاق بن إبراهيم الأزدي العطّار أبو يعقوب الكوفي، أبو ابراهيم، عدّه الشيخ في رجاله ص ١٤٩، ١٥٠ من أصحاب الصادق (عليه السلام)، (راجع تنقيح المقال: ١/ ١١٠).
[٣] «يجب» خ. و وجب القلب: رجف و خفق.
[٤] «يحشم» م، و جشمت الأمر بالكسر، و تجشّمته: إذا تكلّفته. و حشمه: آذاه بتسميعه ما يكره.
[٥] ٢٨ ح ٣٧، عنه البحار: ٤٧/ ٦١ ح ١١٨.