مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٢٧ - الأخبار، الأئمّة الحسن العسكري، عن آبائه، عن الكاظم (عليهم السلام)
قال: و مالي لا أكون كما ترون، و قد جاء في خبر أصدق الصادقين «أنّي ميّت و إيّاكم» [١] إنّ قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم، و لم ينكروا من يخطفه [٢] الموت منهم، و سلّموا لأمر خالقهم عزّ و جلّ. [٣]
٢- دعوات الراوندي: كان للصادق (عليه السلام) ابن، فبينا هو يمشي بين يديه إذ غصّ فمات، فبكى و قال: لئن أخذت لقد أبقيت، و لئن ابتليت لقد عافيت؛
ثمّ حمل إلى النساء، فلمّا رأينه صرخن، فأقسم عليهنّ أن لا يصرخن؛
فلمّا أخرجه للدفن، قال: سبحان من يقتل أولادنا و لا نزداد له إلّا حبّا؛
فلمّا دفنه، قال: يا بنيّ! وسّع اللّه في ضريحك، و جمع بينك و بين نبيّك، و قال (عليه السلام):
إنّا قوم نسأل اللّه ما نحبّ فيمن نحبّ فيعطينا، فإذا أحبّ ما نكره فيمن نحبّ رضينا. [٤]
استدراك (١) الاصول الستّة عشر: روى عبد الملك بن حكيم في كتابه الّذي رواه هارون بن موسى التلعكبري بإسناده عنه، عن بشير النبّال، قال:
كنت على الصفا و أبو عبد اللّه (عليه السلام) قائم عليها إذ انحدر و انحدرت معه، و أقبل أبو الدوانيق على حمارته، و معه جنده على خيل و على إبل، فزحموا أبا عبد اللّه (عليه السلام) حتّى خفت عليه من خيلهم، و أقبلت أقيه بنفسي و أكون بينهم و بينه، قال: فقلت في نفسي:
يا ربّ عبدك و خير خلقك في أرضك، و هؤلاء شرّ من الكلاب قد كانوا يفتنونه!
قال: فالتفت إليّ و قال: يا بشير! قلت: لبيك. قال: ارفع طرفك لتنظر.
[١] إشارة إلى قوله تعالى في سورة الزمر: ٣٠ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ.
[٢] و خطف الشيء: استلبه بسرعة.
[٣] ٢/ ٢ ح ١، عنه مشكاة الأنوار: ٣٠٥، و البحار: ٤٧/ ١٨ ح ٧، و ج ٨٢/ ١٢٨ ح ٤، و الوسائل:
٢/ ٩٠١ ح ١٤، و حلية الأبرار: ٢/ ٢١٩.
[٤] ٢٨٦ ح ١٥ و ١٦، عنه البحار: ٤٧/ ١٨ ح ٨، و ج ٨٢/ ١٣٣ ضمن ح ١٦، و مستدرك الوسائل:
٢/ ٤٨٠ ح ١٣.