مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٤٨ - ٣- باب آخر فيما جرى له (عليه السلام) بعد قتل العمري
فلمّا أن كان من الغد، خرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) و معه كتاب في كرباسة، و جلس لهم هشام، فوضع أبو عبد اللّه (عليه السلام) الكتاب بين يديه، فلمّا [أن] قرأه، قال: ادعو لي جندل الخزاعي، و عكاشة الضميري- و كانا شيخين قد أدركا الجاهليّة- فرمى بالكتاب إليهما، فقال: تعرفان هذه الخطوط؟
قالا: نعم، هذا خطّ العاص بن اميّة، و هذا خطّ فلان و فلان [لفلان] من قريش، و هذا خطّ حرب بن اميّة.
فقال هشام: يا أبا عبد اللّه، أرى خطوط أجدادي عندكم؟ فقال: نعم.
قال: فقد قضيت بالولاء لك. قال: فخرج و هو يقول:
إن عادت العقرب عدنا لها * * * و كانت النعل لها حاضرة [١]
قال فقلت: ما هذا الكتاب جعلت فداك؟
قال: فإنّ نثيلة كانت أمة لأمّ الزبير و لأبي طالب و عبد اللّه، فأخذها عبد المطّلب، فأولدها فلانا، فقال له الزبير: هذه الجارية ورثناها من أمّنا، و ابنك هذا عبد لنا، فتحمّل عليه ببطون قريش.
قال: فقال: قد أجبتك على خلّة، على أن لا يتصدّر ابنك هذا في مجلس، و لا يضرب معنا بسهم، فكتب عليه كتابا، و أشهد عليه، فهو هذا الكتاب [٢] [٣]
[١] البيت للفضل بن عبّاس بن عتبة، قاله في رجل من بني كنانة يقال له: عقرب بن أبي عقرب و كان تاجرا، و هو شديد المطل حتّى ضرب المثل في مطله، فقيل: أمطل من عقرب.
(راجع حياة الحيوان للدميري: ٢/ ٦١)، و مجمع الأمثال للميداني، و الأغاني: ١٥/ ٧).
[٢] أقول: قد مضى شرحه في كتاب مطاعن الثلاثة. منه (ره).
[٣] ٨/ ٢٥٨ ح ٣٧٢، عنه البحار: ٨/ ٣١٢ (طبع حجر) و ج ٢٢/ ٢٦٨ ح ١٣، و ج ٤٧/ ٣٨٦ ح ١٠٩.