مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١١٠ - ١- باب مناظرات مؤمن الطاق مع ابن أبي خدرة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [١]؛
فوجدنا عليّا (عليه السلام) بهذه الصفة في القرآن في قوله عزّ و جلّ:
وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ [٢] يعني في الحرب و التعب؛ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [٣]؛
فوقع الإجماع من الأمّة بأنّ عليّا (عليه السلام) أولى بهذا الأمر من غيره، لأنّه لم يفرّ من زحف قطّ كما فرّ غيره في غير موضع.
فقال الناس: صدقت.
و أمّا الخبر عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نصّا، فقال:
«إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي:
كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.
و قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق، و من تقدّمها مرق، و من لزمها لحق».
فالمتمسّك بأهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) هاد مهتد بشهادة من الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و المتمسّك بغيرهم ضالّ مضلّ.
قال الناس: صدقت يا أبا جعفر.
و أمّا من حجّة العقل: فإنّ الناس كلّهم يستعبدون بطاعة العالم، و وجدنا الإجماع قد وقع على عليّ (عليه السلام) بأنّه كان أعلم أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان [جميع] الناس يسألونه و يحتاجون إليه، و كان عليّ (عليه السلام) مستغنيا عنهم؛
هذا من الشاهد، و الدليل عليه من القرآن، قوله عزّ و جلّ: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [٤]
فما اتّفق يوم أحسن منه، و دخل في هذا الأمر عالم كثير. [٥]
[١] التوبة: ١١٩.
[٢] البقرة: ١٧٧.
[٣] البقرة: ١٧٧.
[٤] يونس: ٣٥.
[٥] ٢/ ١٤٣، عنه البحار: ٤٧/ ٣٩٦ ح ١.