مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٨٥ - ٦- باب سفيان الثوري
المبلغ، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): زدنا.
قال: حدّثني سفيان الثوري، عن جعفر بن محمّد، أنّ عليّا (عليه السلام) لمّا قتل أهل صفّين بكى عليهم، ثمّ قال: جمع اللّه بيني و بينهم في الجنّة!
قال: فضاق بي البيت، و عرقت و كدت أن أخرج من مسكي [١]
فأردت أن أقوم إليه و أتوطّأه [٢] ثمّ ذكرت غمز أبي عبد اللّه (عليه السلام) فكففت.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): من أيّ البلاد أنت؟ قال: من أهل البصرة.
قال: فهذا الّذي تحدّث عنه و تذكر اسمه جعفر بن محمّد تعرفه؟ قال: لا.
قال: فهل سمعت منه شيئا قطّ؟ قال: لا.
قال: فهذه الأحاديث عندك حقّ؟ قال: نعم.
قال: فمتى سمعتها؟ قال: لا أحفظ؛
قال [٣]: إلّا أنّها أحاديث أهل مصرنا، منذ دهرنا لا يمترون [٤] فيها.
قال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): لو رأيت هذا الرجل الّذي تحدّث عنه، فقال لك: هذه الّتي ترويها عنّي كذب، و قال: لا أعرفها و لم احدّث بها، هل كنت تصدّقه؟
قال: لا. قال: لم؟
قال: لأنّه شهد على قوله رجال لو شهد أحدهم على عنق [٥] رجل لجاز قوله؛
فقال (عليه السلام): اكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم حدّثني أبي، عن جدّي؛
قال: ما اسمك؟ قال (عليه السلام): ما تسأل عن اسمي؟ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، ثمّ أسكنها الهواء، فما تعارف منها، ائتلف هاهنا، و ما تناكر منها ثمّ اختلف هاهنا؛
و من كذب علينا أهل البيت حشره اللّه يوم القيامة أعمى يهوديّا، و إن أدرك الدجّال
[١] المسك: الجلد. و المسك: العقل الوافر، و العبارة كناية عن خروجه من طوره.
[٢] أتوطّأ، من وطئ.
[٣] كذا، و لعلّها من إضافات النسّاخ لأنّ ما بعدها متمّم لما قبله «لا أحفظ إلّا ...».
[٤] التماري و المماراة: المجادلة على مذهب الشكّ و الريبة.
[٥] «عتق» ع، ب.