فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٨٤ - مسألة ٥ في جواز دفع الخمس إلى من يجب عليه نفقته إشكال
..........
لأن كلا منهما رافع لموضوع الآخر؛ لأن الاستحقاق في كل من الطرفين يصبح شخصيّا رافعا للفقر، فيكون كل منهما رافعا لموضوع الآخر فيساقط الدليلان فلا بد من الرجوع إلى الأصل و مقتضاه عدم اليقين بالبراءة بدفع الزكاة أو الخمس إليه، إلّا أن يقال بعدم وجود إطلاق في دليل وجوب الإنفاق بحيث يجب حتى فيما إذا كان الإنفاق من الخمس أو الزكاة واجبا شخصيّا للمنفق عليه بالنذر و شبهه، كما لا يكون فيه إطلاق بالنسبة إلى من أخذ الخمس أو الزكاة خارجا من الغير و إن لم يجب إعطاؤهما لهذا الشخص بالخصوص، فتأمل.
(الدليل الثاني) عموم التعليل الوارد في روايات منع الزكاة عن واجبي النفقة.
(منها) صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا: الأب، و الأم، و الولد، و المملوك، و المرأة، و ذلك أنهم عياله لازمون له»[١].
فإن التعليل بأنهم عياله لازمون له يشمل الخمس أيضا فالدفع إليهم- سواء أ كان من الزكاة أو الخمس- كأنه دفع إلى نفسه، و إخراج من كيس إلى كيس آخر، و بتعبير واضح هذا النحو من العطاء كأنه من الصرف على نفسه.
و نحوها ما رواه الصدوق في الصحيح عن أبي طالب عبد اللّه بن الصلت عن عدة من أصحابنا يرفعونه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال: خمسة لا يعطون من الزكاة:
الولد، و الوالدان، و المرأة، و المملوك؛ لأنه يجبر على النفقة عليهم»[٢].
فإن التعليل بإجباره على النفقة عليهم يعم الخمس.
(الدليل الثالث) بدلية الخمس عن الزكاة الظاهرة في اشتراكهما في الفقير المستحق إلّا من جهة اعتبار الهاشمية في الخمس دون الزكاة، و إن اختلفا
[١] الوسائل ٩: ٢٤٠، الباب ١٣ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث الأول.
[٢] الوسائل في الباب المتقدم: الحديث ٤.