فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٨٣ - مسألة ٥ في جواز دفع الخمس إلى من يجب عليه نفقته إشكال
..........
و السرّ في ذلك هو أن استحقاق النفقة على القريب شخصي كنفقة الولد على والده، و لذا لا يعدّ أولاد الأغنياء فقراء عرفا و إن لم يكن عندهم شيء سوى استحقاق النفقة على أبيهم حيث يقول قدّس سرّه «إنه يكفي في الخروج- عن الفقر- أن يستحق الشخص على قريبة الإنفاق عليه و قيام القريب ببذل ما يستحقه»، و هذا بخلاف استحقاق الزكاة، فإنه كلي لا يختص بهذا الشخص، و من هنا لا يعدّ الفقراء أغنياء و إن كانوا يستحقون الزكاة جميعا.
و بتعبير آخر: أن الإنفاق يكون واجبا على الولي لشخص المولّى عليه، فيعد غنيا عرفا و شرعا بذلك، و أما الزكاة أو الخمس فلا يجب إعطاؤهما لهذا الشخص، بل يجوز إعطاؤهما له و لغيره من الفقراء، لعدم وجوب الاستيعاب- كما تقدم- و هذا هو الفارق بين النفقة الواجبة و الحقوق الشرعية الواجبة- كالزكاة و الخمس- فإن النفقة واجبة على الولي لشخص المولى عليه و أما الحق الشرعي فيجوز إعطاؤه له و لغيره و لا يجب إعطاؤه لهذا الشخص بالخصوص و الحاكم بحصول الغنى له بالأول دون الثاني هو العرف، فإنهم يعتبرون أولاد الأغنياء أغنياء، لاستحقاقهم الشخصي النفقة الواجبة على أبيهم، و لا يعدون الفقراء أغنياء بمجرد استحقاقهم الكلي للزكاة أو الخمس على من يجبان عليه.
بل لا يعدّونهم أغنياء أيضا و إن تكفلهم أحد بارتزاقهم من الزكاة أو الخمس بأن التزم إدارة معاشهم من هذا الطريق، كما يظهر من كلمات شيخنا الأنصاري قدّس سرّه[١] أيضا، و ذلك لعدم لزومه عليه شرعا.
نعم لو وجب عليه ذلك بنذر، أو يمين، أو بشرط في ضمن عقد لم يبعد القول بوقوع التعارض بين دليل وجوب الإنفاق و وجوب الوفاء بالنذر حينئذ؛
[١] كتاب الزكاة: تراث الشيخ ١٠: ٣٣٣، م ٤٠ تلحظ.