فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٨٤ - خمس الأرباح و الروايات المفسرة
..........
و قد أشكل الفقيه الهمداني قدّس سرّه[١] فيمن تقدر مئونته بأكثر من السنة و هذا كما يتفق كثيرا ما في المزارع التي تزرع سنة، و تعطّل سنة؛ لأن يكمل استعدادها للزراعة، فإن مثل هذا الفرض لو قيل: إنها تفي بمئونته لا يراد منه مئونة السنة، بل سنتين، لما أشرنا إليه من أن معنى وفائها بمئونته استغناؤه بفائدتها في معاشه على الإطلاق المحمول على السنة عرفا في الغالب، فلو لم يف ربحها في المثال إلّا لسنة يقال عرفا إنها لا تفي بمئونته، بل بنصفها، فيتجه حينئذ اعتبار مئونة السنتين بمقتضى ظواهر الأخبار و الحاصل: أنه لو قلنا إن المراد مئونة الشخص على الإطلاق المقدر بالسنة في الغالب فلا يجب الخمس على مثل هذا الشخص الخارج عن الغالب؛ لأن مئونته تقدر بسنتين، و إن قلنا بتقدير المئونة بسنة واحدة مطلقا و لو في مثل ذلك يجب عليه التخميس فيما زاد على مئونة سنة الزراعة و إن نقص الباقي عن مئونة سنة التعطيل.
و يمكن الجواب بأن العبرة بصرف المئونة دون الحاجة إليها و إلّا فقد يفرض الكلام في تاجر يتجر في كل خمس سنوات مرة واحدة و يكون بحاجة إلى ربح يصرفه في مئونة هذه المدّة و هكذا، فإذا كانت العبرة بالصرف دون الحاجة وجب الخمس في المثال بعد مضي السنة الأولى لصدق أن الخمس بعد المئونة في سنة الزراعة، هذا أولا و ثانيا لو فرضنا إجمال المئونة بالنسبة إلى مثل ذلك لخروجه عن الغالب كان المرجع عمومات وجوب الخمس فيما زاد على مئونة السنة؛ لأن المرجع في التخصيص بالمجمل المنفصل هو العام و القدر المتقين في الاستثناء هو ما لا يفي بسنة واحدة هذا مضافا إلى عدم القول بالفصل هذا تمام الكلام في (الجهة الأولى) في استثناء المئونة، و سيأتي الكلام في بقية الجهات تبعا للمصنّف قدّس سرّه كما أشرنا.
[١] مصباح الفقيه ١٤: ١٢٩( كتاب الخمس).