فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٨٣ - خمس الأرباح و الروايات المفسرة
..........
و السر في ذلك: هو ضبط المئونة- على اختلاف مقدارها طوال الأيام و الشهور- بالسنة، دون الأقل و ذلك بحسب اختلاف المقتضيات الطبيعية من الحر و البرد و الصحة و المرض و نحو ذلك أو الاقتصاديّة الموجبة للاختلاف في كمية المئونة زيادة و نقيصة طول السنة، فاعتمد الناس في معرفة ذلك على التحديد بمدّة تشمل جميع الحالات الطبيعية و الطارئة، ليست هي إلّا سنة كاملة تشمل جميع ذلك، و هذا هو السر في فهم الأصحاب من هذه الأخبار تحديد المئونة بالسنة.
و بتعبير ثالث: إن التجارات و الصناعات و الزراعات، و سائر الاسترباحات تكون غالبا لغاية الحصول على ربح و فائدة تصرف في حاجيات الشخص و مئونته و مئونة عياله و متعلقيه و شئونه في حياته، و قد جرت عادة الناس على تقدير الأرباح بالسنة لا سيما في مثل المزارع و الضيعات التي لا تثمر في السنة إلّا مرة واحدة و يلحظ في كل سنة بحسب فصولها المختلفة في الحصول على نتائجها، فمن هنا تقدر الأرباح بالسنين، لا بالأيام، أو الشهور، إما لاختلافها في الكمية في تلك أو لعدم الحصول عليها إلّا مرة واحدة في السنة هذا من حيث الأرباح و أما المئونة فحيث إنها تتبع الربح في الزيادة و النقيصة غالبا فتقدر بالسنة أيضا تبعا له، و من هنا يقال إن مئونته أقل من ربحه أو أكثر أو تساويه فتحصل من جميع ما ذكرناه: أن مئونة السنة هي التي تحد بها مئونة الشخص، و يطلق وفاء كسبه أو ضيعته بمئونته بملاحظتها، فالعبرة بها في تشخيص الزيادة و النقيصة لدى العرف، فكأن هذا هو السّر في ما فهمه الأصحاب من مثل هذه الأخبار و أجمعوا على تقييد المئونة بالسنة.