فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٤٣ - مسألة ٨ لا إشكال في جواز نقل الخمس من بلده إلى غيره
..........
(الوجه الثاني): استلزام النقل إلى بلد آخر منع الحق عن أهله مع عدم رضا المستحق في البلد، بل مطالبته كما يتفق كثيرا.
(و فيه): أنه لا أثر لعدم رضا مستحق البلد و مطالبتهم، أما أولا: فلأن المالك هو الطبيعي الكلي القابل للانطباق على الحاضر و الغائب، و ليس ملكا لخصوص حاضري البلد كي يعتبر رضاهم في النقل، و بتعبير آخر لا ينحصر المستحق فيمن يطلبه و لا يرضى بتأخيره فإن من يحمل إليه الخمس أيضا ممن يستحقه و هو لا يرضى إلّا بذلك.
و ثانيا: أنه معارض بعدم رضا من يستحق الخمس، و هو في بلد آخر، فإنهم أيضا يطالبون بإيصال الخمس إليهم و لا يرضون بإعطائه إلى أهل بلد الخمس، بل هذا جار في كل فرد فرد من مستحق الخمس، فإن كل واحد منهم يطلب المال إلى نفسه، و يمنع عن إعطائه إلى الغير لو حصول له ذلك.
و السر في الجواز أن المالك هو الكلي، لا الأشخاص، و إيصاله إليهم موكول إلى من يتولى أمر الخمس سواء الفقيه أو المالك، فلا موجب لرعاية رضا خصوص طائفة دون اخرى، أو أهل بلد دون آخر.
(الوجه الثالث): أن نقل الخمس إلى بلد آخر تعزير بالمال، و تعريض له إلى التلف.
(و فيه): أولا: أنه ليس الأمر كذلك دائما بل قد يكون الطريق آمن من البلد.
و ثانيا: أنه لا يقتضي الإثم و حرمة النقل، بل غايته الضمان، و يأتي توضيحه في الجهة الثالثة.
فتحصل من جميع ما ذكرناه إلى هنا: أن التأخير الممنوع شرعا إنما هو فيما إذا كان ناشئا عن الإهمال و المسامحة الموجبة لإضاعة الحق، أو مع مطالبة ولي الأمر عليه السّلام دون ما إذا كان لغرض راجح شرعا أو عرفا مانع عن صدق الإهمال