فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٤٢ - مسألة ٨ لا إشكال في جواز نقل الخمس من بلده إلى غيره
..........
قد عرفت القول بالمنع عن بعض كصاحب الشرائع و غيره.
و يمكن الاستدلال له بوجوه مخدوشة:
(الأول): وجوب فورية الأداء، و النقل ينافي الفورية المطلوبة كما عن بعض[١].
(و فيه) أولا: النقض بما لو أراد حمله من مجلس إلى آخر، أو من محلة إلى أخرى في بلد واحد، مع أنه لا شبهة في جوازه و جرت عليه السيرة.
بل قد يكون النقل أسرع من الإعطاء في البلد، لسعة بلد الخمس، و سرعة الوسائط النقلية إلى بلد آخر، فالنسبة بين الدليل و المدّعى العموم من وجه.
و ثانيا: منع أصل الفورية، لعدم الدليل عليها، فيكون كسائر الواجبات غير المؤقتة في جواز التراخي ما لم ينشأ من التهاون و المسامحة، و هذا أمر آخر غير الفورية، كما هو واضح، و النقل لا يستلزم التهاون و المسامحة دائما لا سيما إذا كان لغرض راجح.
و قد يتوهم أن الفورية هو مقتضى وجوب رد مال الغير إليه، و حرمة منعه عنه.
و يندفع بأن مجرد وجوب الرد لا يقتضي الفوريّة، و إن كان الوجوب باقيا مستمرا ما لم يمتثل، كما أن حرمة المنع عنه إلى زمان متأخر غير ثابتة، كما في سائر الديون أو الواجبات غير الموقتة، و عليه تحمل الأوامر الواردة بدفع الزكاة و الخمس، سواء أ كانت أوامر تعبدية أو إرشادية إلى ضرورة أداء الحقوق الشرعيّة، كسائر الديون الواجبة، نعم لو بلغ التأخير إلى حدّ المسامحة و التهاون كان المنع في محله، إلّا أنه قد أشرنا إلى أن ترك التهاون لا يلزم فورية الأداء؛ لأنه أعم.
[١] مصباح الفقيه( كتاب الخمس) ١٤: ٢٣٤.