فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٣٣ - حكم سهم السادة
..........
أما الحكم التكليفي فالأصل فيه البراءة جزما، لأن المقام إما أن يكون من دوران الواجب بين الأقل و الأكثر، باعتبار أن الرجوع إلى الحاكم- على تقديره- يكون قيدا للواجب، بحيث لا يحصل الامتثال إلّا به، و الأصل البراءة عن القيد، كما حرر في محله.
و إما أن يكون من دوران الواجب بين التعيين و التخيير باعتبار أن الخمس هل يكون حقا وحدانيا حكوميّا- كما قيل- لا بد فيه من إيصاله إلى الحاكم، أو حقا للأصناف الثلاثة على وجه الملكية فيعطى لهم رأسا، فيدور الواجب بين التعيين و التخيير، إذ لا إشكال في جواز إعطاء الخمس إلى الحاكم و إيصاله إلى أهله عن طريقه، إلّا أن الكلام في تعيّنه، أو التخيير بينه و بين الإعطاء إلى مستحقيه رأسا، و مقتضى الأصل فيه أيضا البراءة- على التحقيق- لأن الشك في قيد زائد أيضا.
و بالجملة: أن مقتضى الأصل حصول فراغ الذمة بإيصال الحق إلى مستحقه و أما وجوب دفعه إليه عن طريق الإمام عليه السّلام أو نائبه- كي يتولى صرفه فيهم- تكليف زائد يحتاج إلى دليل، و هو منفي في الفرض.
و أما الحكم الوضعي فقد ذكرنا أنه قد يقال[١] إن مقتضى قاعدة الاشتغال فيه هو الرجوع إلى الحاكم؛ لأن المورد من الأمور المالية المشتركة بين المالك، و أرباب الخمس و مع الشك في ولايته على التعيين يرجع إلى قاعدة الاشتغال فلا يقين بالبراءة إلّا مع مراجعة الحاكم.
و الصحيح أن يقال: إن الحكم الوضعي المتصور في المقام إنما هو في الولاية المتصورة للمالك على ماله المشترك بينه و بين أهل الخمس، بلحاظ نفوذ تصرفاته فيه، و هي ثلاثة:
[١] المستمسك ٩: ٥٨٦ بتوضيح.