فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٦٧ - مسألة ٤ لا يصدق من ادعى النسب إلا بالبينة أو الشياع المفيد للعلم
..........
كما لعلّه مراد كاشف الغطاء، في دعواه الاتحاد بينهما.
نعم: القدر المتيقن منها هناك و هنا أيضا هو ما إذا كان المدّعي ثقة مأمونا ظاهر الصلاح، أو حصل الوثوق النوعي من خبره بنسبه، و لو بضميمة القرائن الخارجيّة، و التشكيك في السيرة مع القيد المذكور في غير محلّه، إذ لو كان بناء المسلمين على المطالبة بالبيّنة، أو اليمين في دعوى الفقر أو النسب لظهر و بان، و لنقل إلينا من العصور المتقدمة، لا سيما زمان الأئمة المعصومين عليهم السّلام لكثرة الابتلاء بذلك دائما، و لم يكن يخفى ذلك على أحد، فالسيرة ثابتة لكن مع التقييد بأحد الأمرين إما الوثوق النوعي بالدعوى، و إما وثاقة المدّعى، لا مطلقا.
و يؤيدها مرسلة يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن البيّنة إذا اقيمت على الحق، أ يحل للقاضي أن يقضي بقول البيّنة إذا لم يعرفهم من غير مسألة؟ قال: فقال: خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم: الولايات، و التناكح، و المواريث، و الذبائح، و الشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته، و لا يسأل عن باطنه»[١].
فإن الظاهر منها كفاية العمل بظاهر الحال في الأنساب أيضا، و لو كان بدعوى النسب ممن كان ظاهرة مأمونا، كما يكتفي بالبيّنة إذا كان ظاهرها ظاهرا
[١] الوسائل ١٨: ٢١٢، الباب ٢٢ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ٢١ و رواه الصدوق و ذكر« الأنساب» مكان« المواريث» و رواه الشيخ إلّا أنه قال:« بظاهر الحال» و قال في مرآة العقول ٢٤: ٣٠٣ في شرح الحديث.
« إنه مرسل، و ظاهره أن بناء هذه الأمور على ظاهر الحال، و الإسلام، و لا يسأل عن بواطن من يتصدى لها، فالولايات يولّى الإمام الإمارة، و القضاء من كان ظاهره مأمونا، و كذا ولي الطفل و الوصيّ، و كذا يزوّج من كان على ظاهر الإسلام، و كذا يورّث، و كذا يعتمد على ذبحه، و تقبل شهادته من غير مسألة عن باطنه».