فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٦٤ - مسألة ٤ لا يصدق من ادعى النسب إلا بالبينة أو الشياع المفيد للعلم
..........
و ربما يظهر منهم دعوى وجود فارق آخر بين الفقر و النسب، و هو قيام السيرة[١] على قبول دعوى الفقر إذ لو كان بناء المسلمين على المطالبة بالبيّنة أو اليمين عليه لكان في غاية الوضوح، لكثرة الابتلاء بذلك في كل مكان و زمان، بل في الحدائق[٢] دعوى الاتفاق عليه، نعم ربما يقال[٣] إن القدر المتيقن من السيرة هو حصول الوثوق نوعا من الخبر، فالعمل بمجرد الدعوى مع عدمه لا يخلو من إشكال.
و لا يخفى: أن السيرة دليل لبّي و لم تثبت في بعض الموارد أيضا كالمسبوق بالغنى أو من توارد عليه الحالتان أو لم يعلم حالته السابقة، هذا أولا.
و ثانيا: لو تم ذلك رجع إلى حجيّة الوثوق بالدعوى أو وثاقة المدّعي لا دعوى النسب.
و ثالثا: لو تم ذلك- و هو تام- لجرى ذلك في النسب أيضا فلا فرق بينهما، لأن الدعوى إذا قيدت بالوثوق كانت حجة في النسب أيضا، كما يأتي.
أصالة الصحة في دعوى النسب.
و قد يستدل[٤] لقبول قول مدّعي النسب بأصالة الصحة في قول المسلم.
(و فيه): أن مجرد ذلك لا يكفي في براءة ذمة الدافع، إذ أقصاها عدم الحكم بفسق المدّعي، لا براءة ذمة من عليه الخمس.
[١] كما في الجواهر ١٦: ١٠٥ فإنه يلتزم بوجود السيرة القطعيّة المستمرة في سائر الأعصار و الأمصار على قبول قول مدّعي الفقر إذا كان مجهول الحال، و كذا في( ١٥: ٣٢٤) كتاب الزكاة و تبعه في المستمسك ٩: ٢٣٠ في« كتاب الزكاة».
[٢] الحدائق ١٢: ١٦٣ و كذا في الجواهر ١٥: ٣٢٠ كتاب الزكاة.
[٣] المستمسك ٩: ٢٣٠ كتاب الزكاة.
[٤] أشار إليه في الجواهر ١٦: ١٠٥.