فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٦٣ - مسألة ٤ لا يصدق من ادعى النسب إلا بالبينة أو الشياع المفيد للعلم
..........
لأن «الغنى» أمر وجودي حادث، فيستصحب عدمه[١] و هذا بخلاف دعوى النسب، فإن الأصل ينافيه إذ مقتضى استصحاب العدم الأزلي عدم الانتساب إلى هاشم، و لا يعارضه استصحاب عدم الانتساب إلى غير هاشم، لعدم ترتب أثر شرعي عليه، إلّا على القول بالأصل المثبت، و لا نقول به؛ لأن جواز أخذ الزكاة مترتب على عدم الانتساب إلى هاشم، لا الانتساب إلى غير هاشم.
و لا يخفى: أن هذا الفارق لا يتم في جميع الموارد لتخلفه فيما إذا كانت الحالة السابقة فيه الغنى، أو لم تكن معلومة، أو علمنا بتوارد الحالتين و لم نعلم السابق منهما[٢] فإذن لا بد من وجود فارق آخر.
[١] و قد يورد على استصحاب عدم الغنى، أولا: بأن حجيّة قول مدّعي الفقر ليست من الآثار الشرعيّة لعدم الغنى، بل لا ملازمة بينهما بوجه.
و يمكن الجواب بأنه لا حاجة إلى إثبات حجية قول مدّعي الفقر بالأصل المزبور، إذ يكفي في جواز إعطائه إثبات فقره بالأصل، لا بقوله، و بعبارة اخرى: أن جواز الإعطاء من آثار فقره الثابت بالأصل، لا حجية قوله، فلا محذور في العمل بالأصل المزبور.
و ثانيا: أن استصحاب عدم الغنى لا يثبت الفقر الذي هو عنوان وجودي أخذ موضوعا للحكم، كما في آية الخمس و غيرها.
و يندفع أولا: بأنه لا مانع من استصحاب نفس عنوان الفقر و إن كان عنوانا وجوديا؛ لأن المولود من أمه يكون فقيرا أي فاقدا للمال و محتاجا إليه من يوم ولد، ففي اللغة« الفقر مصدر ضد الغنى و ذلك أن يصبح الإنسان محتاجا، أو ليس له مال»- المنجد-.
و ثانيا: لا نسلم أنه عنوان وجودي كما يظهر من تفسيره بأنه« ليس له مال».
و ثالثا: أن المستفاد من بعض الروايات أن المستحق هو من لا يكون غنيا له مال يكفي لسنته، ففي بعض الروايات« أن الصدقة لا تحل لغني» فإن المستفاد منها أن موضوع الصدقة عدم الغنى، و هو أمر عدمي، لاحظ الروايات المذكورة في الوسائل ٩: ٢٣١، الباب ٨ من أبواب المستحقين للزكاة.
[٢] و قد تعرض لهذا الإشكال في الجواهر( ١٥: ٣٢٠- ٣٢١) كتاب الزكاة أيضا.