فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٠٤ - مرتكبي الكبار و المتجاهر بالفسق
[مرتكبي الكبار و المتجاهر بالفسق]
و الأولى أن لا يعطى لمرتكبي الكبائر (١).
و رواية إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال: قلت له لي قرابة أنفق على بعضهم، و أفضل بعضهم على بعض، فيأتيني إبّان الزكاة أ فأعطيهم منهما؟ قال مستحقون لها؟ قلت: نعم، قال، هم أفضل من غيرهم ...»[١].
هذا مضافا إلى أن الترجيح بمثل ذلك- كالأعدل فالأعدل، و الأفضل فالأفضل، و الأحوج فالأحوج- هو مقتضى القاعدة الأولية، و مع تعارض الجهات يلاحظ الأهم فالأهم، و يختلف ذلك حسب اختلاف المقامات.
مرتكبي الكبار و المتجاهر بالفسق (١) لم يرد دليل على المنع في العنوانين بخصوصهما، و من هنا قال قدّس سرّه باب الزكاة: «فيجوز دفعها إلى الفسّاق و مرتكبي الكبائر، و شاربي الخمر، بعد كونهم فقراء من أهل الإيمان»[٢].
نعم نسب إلى بعضهم[٣] القول باعتبار مجانبة الكبائر، كالخمر و الزنا في مستحق الزكاة، و مقتضى البدلية اعتبارها في مستحق الخمس أيضا و لكنه ضعيف؛ لأن الوجوه التي استدل بها على ذلك لا يمكن الاعتماد عليها، و هي الإجماع، و قاعدة الاشتغال، و بأن الفاسق ليس بمؤمن، لمقابلته بالمؤمن مفهوما و حكما، و بما تضمن النهي عن الركون إلى الظالم و معاونتهم و موادتهم، و الجميع كما ترى، فإن الإجماع غير ثابت، و الإطلاقات حاكمة على قاعدة الاشتغال بل واردة عليها، و الفاسق في العمل مؤمن في العقيدة، و نفي الإيمان عنه لا يخلو
[١] الوسائل ٩: ٢٤٥، الباب ١٥ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٢.
[٢] في فصل أوصاف المستحقين في الشرط الثاني.
[٣] كالسيد قدّس سرّه في الانتصار و الجمل، و الشيخ في الاقتصاد- المستمسك ٩: ٢٨٣.