فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٦٧ - المبحث الثالث في كيفية القسمة و بيان مستحق السهام
و هذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان (أرواحنا له الفداء، و عجّل اللّه تعالى فرجه) (١).
و أما سيرته صلّى اللّه عليه و آله في غنائم الحروب، كحرب بدر[١] و غيره من تقسيمه صلّى اللّه عليه و آله خمس الغنائم في مطلق أقاربه، أو صرف بعضها في السلاح و الجهاد- فهي حكاية فعل لا يدل على لزوم فعل، و لعله آثر بذلك على نفسه في سبيل اللّه.
الأمر الثالث.
في حكم السهام الثلاثة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و قد اختلف آراء الفريقين.
رأي الإماميّة.
(١) اتفقت آراء الإماميّة على أن ما كان للنبي صلّى اللّه عليه و آله من سهمه و سهم اللّه (عزّ و جلّ) يكون للإمام المعصوم بعده صلّى اللّه عليه و آله و هو الآن صاحب الزمان (روحي له الفداء و عجل اللّه تعالى فرجه) فيكون سهم له بالأصالة- و هو سهم ذي القربى- و سهمان بالوراثة و هما سهم اللّه و سهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله[٢] قال في الحدائق[٣] أن هذا هو المشهور عندنا، بل في الجواهر[٤] نقل الإجماع على ذلك عن «الانتصار» و غيره بل استظهر هو قدّس سرّه الإجماع المحصّل على ذلك، فالنتيجة هو أن نصف الخمس يكون للإمام المعصوم بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
[١] و هو أول صدام مسلح بين الرسول صلّى اللّه عليه و آله بين المشركين يوم ١٧ رمضان في السنة الثانية من الهجرة، و قد انتهى الحرب بالنصر و الفوز العظيم للنبي صلّى اللّه عليه و آله و للمسلمين، و قد ترك المشركون المنهزمون وراءهم أموالا طائلة فجمعها المنتصرون من المسلمين، و كانت غنيمة لهم، و فيه نزلت آية الخمس، مجمع البيان ٤: ٥٤٤.
[٢] قال الشيخ قدّس سرّه في الخلاف ٢: ٢٢٢ كتاب الفيء و قسمة الغنيمة:« عندنا أن الخمس تقسّم ستة أقسام، سهم للّه، و سهم لرسوله، و سهم لذي القربى، فهذه الثلاثة أسهم كانت للنبي عليه السّلام و بعده لمن يقوم مقامه من الأئمة ...» ثم نقل أقوال فقهاء العامة إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة المحقة و أخبارهم، فراجع نفس المصدر م ٣٧ و ٣٨.
[٣] الحدائق الناضرة ١٢: ٣٧٤ و في ص ٣٧٦ يظهر منه دعوى عدم الخلاف عند توجيه كلام ابن الجنيد، فلاحظ.
[٤] جواهر الكلام ١٦: ٨٧.