فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٦٠ - المبحث الثالث في كيفية القسمة و بيان مستحق السهام
..........
و توهم إمكان إرادة الأغنياء من بني هاشم من لفظ «ذي القربى» و به تتم المغايرة بين المعطوف و المعطوف عليه.
واضح الدفع، إذ لم يجعل للأغنياء سهم من الخمس جزما؛ لأن تشريعه في مقابل الزكاة التي هي للفقراء من غير آل الرسول صلّى اللّه عليه و آله إكراما للذرية عن أوساخ ما في أيدي الناس كما نطقت به الروايات[١] فلا بد و أن يكونوا فقراء كي يعطى لهم من الخمس، فلا محيص إلّا عن إرادة الإمام المعصوم عليه السّلام فيكون له سهم لإمامته، لا لغناه، و هكذا يتحفظ على المغايرة بين المعطوف و المعطوف عليه.
و هناك (وجه ثالث) استدل به المحقق في المعتبر[٢] و هو أن ظاهر الآية- باعتبار أن قوله تعالى «ذي القربى» لفظ مفرد- عدم تناولها لأكثر من الواحد فينصرف إلى الإمام عليه السّلام لأن القول بأن المراد واحد غير الإمام منفي بالإجماع.
(و فيه): أنه لا بأس بهذا الوجه تأييدا للمطلوب، و إلّا فلا يمكن الاستدلال به، لإمكان إرادة الجنس من «ذي القربى» كما في «ابن السبيل» لظهور اللفظ في الجنس دون المفرد، كما في نظائر الآية الكريمة مما جاء فيها التعبير ب «ذي القربى»[٣].
فتحصل من جميع ما ذكرنا أن الحق ما عليه أهله من أن المراد من «ذي القربى» في الآية الكريمة الإمام عليه السّلام تبعا للأئمة الأطهار عليهم السّلام في تفسيرهم للآية الكريمة.
[١] لاحظ مرسلة حماد في الوسائل ٩: ٥١٣، الحديث ٨ في الباب الأول من أبواب قسمة الخمس.
[٢] بنقل الحدائق ١٢: ٣٥٧.
[٣] كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى- النحل ٦٣- و قوله تعالى:
وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ- البقرة ٨٣- و نحوهما غيرهما.