فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٥٣ - ٤ - هل الخمس من أموال بيت المال و الإمام ولي التصرف
..........
و أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ و لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى و لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و نحو ذلك من الآيات الكريمة المتضمنة لإضافة شيء إليه تعالى عن طريق «لام الاختصاص».
و عليه لا محذور في اختصاص سهم من السهام الستة به تعالى في آية الخمس اختصاصا ماليّا، فإن الخمس خمس اللّه و من اللّه تعالى و تقدّس، و أثره عدم جواز التصرف فيه إلّا بإذنه، أو إذن وليّه، و اعتبار قصد القربة في صرفه، فيكون أداء الخمس من العبادات لا محالة، و هذا لا ينافي وحدة السياق في الآية الكريمة بالنسبة إلى الرسول و ذي القربى، لدلالتها فيهما على الملكية على نحو تعدد الدال و المدلول لا محالة، و لو كان مقدمات الحكمة، فإن الاختصاص المطلق بالنسبة إلى سهم «الرسول صلّى اللّه عليه و آله» و كذا سهم «ذي القربى» يفيد الملكية لا محالة، فإن مقتضى إطلاقه، و لو بمقدمات الحكمة هو الاختصاص المطلق الذي هو عبارة اخرى عن الملكية الاعتبارية و إن كانت لا تجري بالنسبة إليه تعالى، لعدم اعتبار العرف الملكية الاعتبارية بالنسبة إليه تعالى، و أما اعتبار مطلق الاختصاص بوجه فلا محذور فيه، بل هو واقع في كثير من الآيات الكريمة، كما عرفت.
فإذا نعود إلى ما كنا فيه من صحة القول باختصاص السهام الستة بذويها المذكورة في آية الخمس على نحو الاختصاص و الملكية من دون أي محذور عقلي أو عرفي يدعونا إلى العدول عن مثل هذا الظهور الذي عليه المعوّل في الاستنباطات الفقهيّة، و ذلك بأن يحدد بمطلق الاختصاص فيه تعالى، و بالاختصاص المطلق المساوق للملكية في غيره تعالى (الرسول و ذي القربى و الطوائف الثلاث) من دون لزوم مجاز، أو مخالفة للسياق، و ذلك بمعونة تعدد الدال و المدلول، كل في مورده، على ما عرفت.