فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٨٥ - الفرع الأول يتخير المالك بين دفع خمس العين، أو دفع قيمته، من مال آخر نقدا أو جنسا
..........
و لا خلاف في جواز مطلق التصرفات الناقلة و غيرها، إذ لا يمنع المالك من التصرف في أمواله بمجرد حصول ربح في أثناء الحول إجماعا حتى على القول بالشركة، و لو مع العلم بعدم صرف تمام الربح في المئونة، بما ذكرناه من أن وجوب الأداء مشروط بعدم الصرف خارجا إلى آخر السنة، لا بالعلم بعدمه.
و الحاصل: أنه لا ينبغي التأمل في جواز جميع التصرفات قبل انقضاء الحول، كما قامت السيرة عليه أيضا.
و إنما الكلام في اختيار المالك في دفع القيمة بعد استقرار الخمس في المال بانقضاء الحول بحيث يجوز له الامتناع عن أداء نفس العين. مع أنه خلاف الأصل، و هذا لا يفرق فيه بين القول بتعلق الخمس بالمال على نحو الشركة بالكسر المشاع أو الكلي في المعيّن كما يأتي في (المسألة ٧٦) و حكى شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في رسالة الخمس[١] استقرار مذهب الأصحاب على الجواز عن المدقق الخوانساري في حاشيته على الروضة.
و كيف كان فالعمدة هي إقامة الدليل على الجواز مع أنه خلاف الأصل، كما أشرنا.
و يستدل على ذلك بوجوه (الأول)[٢] هو أن الغرض من الخمس أو الزكاة دفع الخلة و رفع الحاجة، و هو يحصل بالقيمة كما يحصل بالعين، و ربما تكون القيمة انفع في بعض الأوقات للفقير، فحكمة التشريع تقتضي جواز ذلك.
(و فيه): أولا: أنه لا يتم في سهم الإمام عليه السّلام إذ ليس الملاك فيه هو الفقر و الحاجة، بل الصرف في مصالح المسلمين و ما يراه الإمام عليه السّلام مصلحة.
[١] كتاب الخمس: ٢٧٨- ٢٧٩.
[٢] حكى ذلك عن العلامة في باب زكاة الأنعام إلحاقا لها بزكاة النقدين و الغلات للنص فيهما، دونها.