فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٥ - خمس الأرباح و آية الخمس
..........
جامع بينهما، و ليس هو إلّا المعنى الثالث الكلي و هو «الفوز بالشيء مطلقا» فيكون هو المعنى الحقيقي لا محالة، سواء كان مع المشقة، أو بدونها، و يكون إطلاقه على المعنى الأول و الثاني من باب إطلاق لفظ الجنس على أنواعه المتباينة، كالحيوان يطلق على الفرس و الإنسان، فيتحصل: أنه لا بد من حمل الآية الكريمة على المعنى الثالث، إذ هو المعنى الحقيقي الجامع بين أنواعه، و قد يفسّره بعض اللغويين ب «الفوز بشيء بلا بدل»[١] و هو أولى من «الفوز بالشيء بلا مشقة» لأعمية الأول، و يكون مع القيد المذكور «بلا مشقة» من باب إطلاقه على الفرد الشائع كالحيوان يطلق على ذوات الأربع أكثريا، مع أن الإنسان يكون من أنواعه أيضا.
و الجواب ثانيا: أنه لو سلم اختصاص اللغة ب «الفوز بشيء بلا مشقة»- إذ لا يحتمل اختصاصه بالغنائم الحربية- فلا ينبغي التأمل في إلغاء هذا القيد بالنسبة إلى المراد من الآية الكريمة، لورودها في مورد الغنائم الحربية و هي ذات مشقة بالغة في تحصيلها فيكون المراد من ما غَنِمْتُمْ- بعد إلغاء قيد «بلا مشقة»- هو مطلق الفوز بالشيء، سواء أ كانت مع المشقة، كالغنائم الحربية، أو بدونها كالكنز و العطايا و الهبات، و منه ينفتح باب دخول أرباح التجارات و نحوها في سعة المفهوم؛ لأنها أقل مشقة في تحصيلها من الغنائم الحربية.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب إطلاق الآية الكريمة تبعا لمعظم الفقهاء الذين كان أكثرهم من أهل اللسان.
و لا ينافي ذلك صيرورة لفظ «الغنيمة» حقيقة متشرعيّة في الغنائم الحربية متأخرا بعد نزول الآية الكريمة و كثرة الفتوحات الإسلامية لا سيما في عصر بعض الخلفاء ناشئا من كثرة استعمالها فيها و قد جرى عليها الفقهاء أيضا
[١] لاحظ أقرب الموارد، و المنجد في نفس المادّة.