فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨٩ - مسألة ٥٩ تخميس رأس المال
..........
و هو أخص من القول الثاني لعدم اعتبار الحاجة في ذاك؛ لأن العبرة فيه بمجرد الشأنية و إن لم يكن محتاجا إليه في المعيشة، كما عرفت.
و يمكن المناقشة فيه بما أشرنا إليه من أن مجرد توقف المعيشة على شيء لا يوجب صدق المئونة عليه؛ لأنه أعم، فإن المئونة يحتاج إليها و ليس كل ما يحتاج إليه مئونة؛ لظهور المئونة فيما يصرف في المعيشة صرفا مناسبا له إما بالاستهلاك أو بالانتفاع المباشر كالثياب للبس و الدار للسكنى، و أما الاتجار بالمال فهو من تبديل المال بمال أنفع و ليس من صرفه في المعيشة بوجه، نعم ما يحتاج إلى الانتفاع به مباشرة بالفعل كاشتراء ضيعة لغلتها و بستان لثمره و بقرة أو غنم للبنها فلا يبعد أن يعدّ عرفا من الصرف في المئونة، لأنها تكون كالدار للسكنى و الثوب للبس، فلا يقاس الاتجار و الاسترباح بالمال بذلك.
(القول الرابع): ما هو أوسع من الثالث من حيث توسعة الحاجة إلى السنين القادمة في مثل اشتراء الضيعة و هو ما جاء في كتاب الخمس لشيخنا الأنصاري قدّس سرّه حيث جاء في عبارته- بعد ما تقدم[١] من نقله عبارة الغنائم «و الظاهر أنه لا يشترط التمكن من تحصيل الربح منه- أي من رأس المال- بالفعل، فيجوز صرف شيء من الربح في غرس الأشجار لينتفع بثمرها و لو بعد سنين، و كذلك اقتناء إناث أولاد الأنعام لذلك»[٢] و هذه العبارة سواء كان من شيخنا الأنصاري قدّس سرّه أو كان من تتمة عبارة الغنائم[٣] كما يظهر مما جاء في مصباح الفقيه للمحقق الهمداني قدّس سرّه[٤] فقد وافقه عليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه لعدم تعليق عليه بشيء و تدل على التوسعة في جعل رأس المال من المئونة بحيث يكفي في كونه منها الانتفاع به و لو في السنين الآتية.
[١] ص ١٨٦.
[٢] كتاب الخمس: ٢٠١.
[٣] لم يحضرني هذا الكتاب.
[٤] كتاب الخمس: ١٣٠.